تاريخ النشر: 12/12/2020

نشرت عائلة لجين الهذلول لائحة الدعاوى الحديثة والسابقة ضدها التي وجهها الادعاء العام أثناء جلستها الأولى أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، وذلك بعد أن حولت إليها قضيتها التي بدأت في مارس 2019 من المحكمة الجزائية بالرياض، وهذا النقل للمحكمة المتخصصة بقضايا الإرهاب يشكل خطوة جديدة في تصعيد وتيرة قمع السلطات السعودية للمدافعين عن حقوق الإنسان ومعتقلي الرأي.

في جلستها الأولى عند المحكمة الجزائية المتخصصة التي عقدت في 10 ديسمبر بعد شهور من التأخير والاحتجاز دون جلسات، قدّم الادعاء العام لائحة الدعاوى الجديدة ضدها وطالب بالاستمرار بمحاكمتها استنادًا إلى نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، ورغم أن جوهر الدعاوى لم يتغير كثيرًا فقد أضاف عليه نظام مكافحة الإرهاب وتمويله كأساس للمحاكمة، إذ تستخدم السلطات المواد الفضفاضة لكلا النظامين، التي تضع التواصل مع الأمم المتحدة وتعليم كيفية تصنيع المتفجرات في خانة واحدة، لملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان ودعاة الإصلاح والأصوات الناقدة، وقد طالب الادعاء العام إثر ذلك بإنزال العقوبة القصوى ضدها على خلفية نشاطها السلمي الحقوقي.

تشكل هذه الخطوة تصعيدًا لوتيرة القمع وتبين عزم السلطات على مواصلة نهجها في ملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان، وإصرارها على عدم الالتزام حتى بمعاييرها المتدنية ناهيك عن المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، فإعلام لجين الهذلول وعائلتها بموعد الجلسة لم يتم إلّا قبل أقل من 24 ساعة من الموعد، وعندما عقدت الجلسة صرّح القاضي شفهيًّا بأن لائحة الدعاوى الحديثة متطابقة تمامًا مع السابقة، ووقعت عليها الهذلول ظنًّا منها بذلك، ليتبين أثناء قراءتها لاحقًا أن اللائحة جرى التعديل عليها وحذف بعض المواد منها.

تضمنت اللائحتان اتهامها بالمطالبة بحقوق المرأة والتواصل مع هيئات ومنظمات دولية و"كيانات إرهابية" دون أن يوضح الادعاء العام هوية هذه الكيانات، والمنظمات الوحيدة المدرجة في اللائحة هي مؤسسات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية وسعودية وجهات دبلوماسية أو إعلامية أجنبية، وتضمنت لائحة التهم انضمامها إلى مجموعة على تطبيق "تيليجرام" اسمها "سواليف" لمناقشة النشاط الحقوقي، وتقديم مقترح لمؤسس القسط يحيى عسيري "لتقديم دعم مادي بتوفير أطباء نفسيين وتأمين تذاكر سفر لنشطاء في الداخل لقضاء إجازة في الخارج" كنوع من الدعم المعنوي لهم، كما اتهمت بالتنسيق مع المدافع عن حقوق الإنسان خالد العمير في حملة المطالبة بدستور جديد للبلاد، والعمير يحاكم اليوم على خلفية عدة دعاوى منها اتهامه بالعمل على هذه الحملة، ويضاف إليها عدد آخر من التهم منها بـ "تلقي مصروف يومي" قيمته 50 يورو أثناء حضورها مؤتمرات دولية "بهدف الحديث عن وضع المرأة في المملكة"، والتعاطف مع جمعية الحقوق السياسية والمدنية في السعودية (حسم) وأعضائها المعتقلين حتى وقت كتابة هذا البيان.

ولكن اللائحة الجديدة تضمنت عدة تعديلات، من أهمها إزالة الإشارة إلى الحكومة البريطانية والهولندية والاتحاد الأوروبي وجنسيات بعض الشخصيات التي ادعي تواصل الهذلول معها، وذلك دون إيضاح لسبب الحذف، ما يبين مرة أخرى أن كامل العملية القضائية تفتقر للاستقلالية وتسير بالقرار السياسي.

وصرحت المديرة المكلفة للقسط صفاء الأحمد: "بعد سنتين ونصف من الاحتجاز التعسفي، وشهور من تأخير المحاكمة لأسباب مجهولة، إنّ محاكمة لجين الهذلول على خلفية هذه الدعاوى دليل على أن المحاكمة السلطات لها محاكمة صورية، فمع أن اللائحة الحديثة مثلها مثل سابقتها تقتصر على دعاوى متعلقة بنشاطها السلمي، نقلت محاكمتها للمحكمة المتخصصة بقضايا الإرهاب وهي تحاكم بموجب نظام مكافحة الإرهاب، وهذا ينبّه بالضرورة القصوى لزيادة الضغط الدولي والتنديد بهذه المهزلة لكي يفرج عن لجين الهذلول فورًا".

تأتي هذه الخطوة في سياق تصعيد السلطات السعودية قمعها وشروعها بجولة محاكمات جديدة للنشطاء ومعتقلي الرأي عند المحكمة الجزائية المتخصصة، تضمنت المدافعين عن حقوق الإنسان خالد العمير ومحمد العتيبي، والنشطاء في المجال الثقافي المعتقلين في أبريل 2019، والمواطن السعودي والأمريكي وليد الفتيحي الذي خلصت محاكمته في 8 ديسمبر بالحكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات على خلفية تهم منها "نقض البيعة مع ولي الأمر".

تدعو القسط السلطات السعودية لإسقاط كل التهم عن لجين الهذلول والإفراج الفوري وغير المشروط عنها هي وبقية المعتقلين على خلفية تعبيرهم السلمي عن آرائهم أو مناصرتهم حقوق الإنسان.

مشاركة المقال
توجيه التهم لعشرة مصريين نوبيين بعد أكثر من سنة من الاعتقال التعسفي في السعودية
وجهت السلطات السعودية عددًا من الدعاوى لعشرة مواطنين مصريين ينتمون إلى جمعيات مدنية نوبية بعد أكثر من سنة من الاعتقال والاحتجاز التعسفيين والحرمان من الزيارة الأسرية والتمثيل القانوني.
أربع سنوات منذ حملة اعتقالات سبتمبر 2017، واستمرار الاحتجاز الجائر للعديدين
مرت أربع سنوات منذ حملة اعتقالات سبتمبر 2017 التي استهدفت فيها السلطات السعودية عددًا كبيرًا من رجال الدين والأكاديميين، وأغلبهم ما يزالون رهن الاحتجاز حتى يومنا هذا، إما دون أن توجه لهم تهم، أو بمحاكمات مستمرة،
السلطات السعودية تواصل الإخفاء القسري لمعتقلي الرأي
لا تزال السلطات السعودية تواصل بشكلٍ روتيني ارتكاب عمليات الإخفاء القسري، ولم تتوقف هذه العمليات في الأشهر الأخيرة حتى، لتضاف اسماء جديدة من معتقلي الرأي إلى عداد المفقودين.