تنعى منظمة القسط لحقوق الإنسان مديرها التنفيذي السابق نبهان الحنشي، الذي وافته المنية في 18 أبريل 2026، بعد مسيرة حافلة بالعطاء وصراعٍ مع مرض السرطان خاضه بصبرٍ وشجاعة.
انضم نبهان إلى منظمة "القسط" مديرًا تنفيذيًا في أغسطس 2021، واستمر في أداء مهامه بتفانٍ وإخلاص حتى ديسمبر 2022. وبصفته مدافعًا حقوقيًا ومديرًا للمركز العماني لحقوق الإنسان والديمقراطية عام 2013، قدم نبهان للمنظمة خبرةً واسعة وإسهامات جوهرية. ومنذ انتقاله إلى لندن، انخرط بعمق في عمل المنظمة، مسخرًا شبكة علاقاته ورؤيته الثرية لتعزيز أثر المنظمة، مؤمنًا بأن العدالة ليست شعارًا يُرفع، بل نهجًا يُعاش في تفاصيل التعامل مع الناس وفي الانحياز الدائم للمظلومين.
لقد تولى نبهان دفة القيادة في مرحلة استثنائية وظروف قاسية، أعقبت الرحيل المفاجئ للمديرة التنفيذية السابقة آلاء الصديق في يونيو 2021. ورغم ثقل المسؤولية، قاد نبهان الفريق بروحٍ ملؤها الصبر والحكمة، وكان خير سندٍ ومرشدٍ لزملائه، يمنحهم بوجوده شعوراً بالثبات والطمأنينة. وبصمودٍ لافت، واصل عمله بجدٍ واجتهاد رغم التحديات الصحية المتفاقمة، تاركًا وراءه إرثًا من النزاهة والشجاعة سيظل نبراسًا للمنظمة.
تجاوز أثر نبهان حدود العمل التنظيمي؛ فقد كان مدافعًا عُمانيًا يحظى بتقدير واسع، وصوتًا مخلصًا للقضية الفلسطينية، وأديبًا أثرى المكتبة العربية برواياته. كان نبهان يزن الأمور بمنطقٍ سديد، ولم يخشَ يوماً الجهر بالحق؛ إذ لم يكن الصمت خيارًا لديه أمام ما لا يرتضيه. وبجانب رصانته، كان صديقًا رائعًا يملك قدرةً فريدة على بث السعادة والبسمة حتى في أحلك الظروف، مما جعل رفقته ممتنةً لكل من عرفه.
ومع تدهور حالته الصحية، عاد نبهان إلى سلطنة عُمان في نوفمبر 2025 ليكون بين أفراد أسرته؛ وهو الذي قاسى مرارة البعد عن وطنه منذ عام 2012. وإننا في القسط ممتنون لكل من ساهم في تسهيل عودته لتقر عينه بلقاء أحبته في أيامه الأخيرة.
وقد علق المسؤول عن الرصد والحملات، عبدالله الجريوي بقوله: "جمعتنا بنبهان الحنشي زمالةٌ أثرتها الرفقة، وصداقةٌ عمّدتها الأيام بمواقفها الصعبة والجميلة. تميز بروحٍ تفيض ثقافةً ومرح، وبشجاعةٍ استثنائية واجه المرض والألم. رحل نبهان تاركًا إرثًا من الثبات، بعد أن عاش وفيًا لمبادئه، مقدمًا إياها على كل اعتبار".
ستبقى ذكراك حية في القلوب، وأثرك خالدًا في المسيرة.