تاريخ النشر: 21/04/2026

تمتلك السعوديّة تاريخًا طويلًا في تطبيق أنظمة صارمة لمكافحة المخدرات، وفي استخدام عقوبة الإعدام على الجرائم المرتبطة بها. وقد تحمّل الأجانب نصيبًا غير متناسب من تبعات هذه السياسة؛ إذ نفّذت السعوديّة بين عامي 2010 و2021 أحكام إعدام بحق أجانب في قضايا متعلّقة بالمخدرات بما يقارب ثلاثة أضعاف عدد السعوديّين الذين أُعدموا في قضايا مماثلة. ومع ذلك، فإن الارتفاع الحالي في وتيرة الإعدامات يُعدّ لافتًا حتى بالمقارنة مع المعايير التاريخيّة.

فعقب وقف مؤقّت قصير الأمد لتنفيذ أحكام الإعدام في القضايا المتعلّقة بالمخدرات بين يناير 2021 ونوفمبر 2022، ارتفعت الإعدامات بشكل حادّ. وقد تزامن هذا التصاعد مع تشديد الخطاب والسياسات المتعلّقة بـ «الحرب على المخدرات». ففي السنوات الأخيرة، دأبت السلطات السعوديّة ووسائل الإعلام الرسميّة على التحذير من تزايد تعاطي المخدرات، مع نشر تقارير متكرّرة عن اعتقالات على خلفيّة قضايا تتعلّق بالمخدرات. وفي أبريل 2023، أطلقت وزارة الداخليّة حملة شرسة لمكافحة المخدرات تحت اسم «بالمرصاد»، منحت قوّات الأمن صلاحيّات واسعة لقمع المشتبه بتعاطيهم المخدرات، بصرف النظر عن الكمّيّات المضبوطة.

ولطالما شكّلت السعوديّة مسارًا رئيسيًّا لتهريب المخدرات، كما بات تعاطيها واسع الانتشار في البلاد في ظلّ تغيّر مسارات الاتجار الإقليمي. فقد تعلّقت العديد من قضايا المخدرات في عامي 2024 و2025، على سبيل المثال، بتهريب مادة الكبتاغون، وهي مادة منبّهة شديدة الإدمان من فئة الأمفيتامينات. وقبل سقوطه في ديسمبر 2024، كان نظام الأسد في سوريا يُعدّ على نحوٍ سيّئ السمعة المنتج والمصدّر الأول عالميًّا لحبوب الكبتاغون، حيث وصلت كمّيّات كبيرة منها إلى دول مجاورة، بما في ذلك السعوديّة، مسبّبةً مشكلات اجتماعيّة واسعة النطاق.

في حين يُعدّ سعيُ السلطات السعوديّة إلى الحدّ من الاتجار بالمخدرات وتعاطيها هدفًا مشروعًا، فإن لجوءها إلى عقوبة الإعدام في هذا السياق لا يُعدّ مخالفًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان فحسب، بل يتّسم أيضًا بالتمييز وعدم الفعاليّة. إذ غالبًا ما تطال هذه العقوبة فاعلين من المستويات الدنيا، مثل ناقلي المخدّرات أو ضحايا الاستغلال، بدلًا من كبار المتورّطين في شبكات الاتجار. وكما وثّقت منظّمات حقوق الإنسان، فإن الأشخاص الذين يُحكم عليهم بالإعدام في القضايا المتعلّقة بالمخدرات يُعتقلون في كثير من الأحيان وبحوزتهم كمّيّات صغيرة من المواد المخدّرة، ثم يُكرهون أو يُعذَّبون لانتزاع اعترافات منهم، في سياق أوسع من أنماط الانتهاكات. وفي المقابل، أُحرز تقدّم ضئيل في تفكيك المنظّمات الإجراميّة نفسها، ما يسمح باستمرار هذه الحلقة.

كما ويُرجّح أن تكون السلطات السعوديّة على دراية بهذه الإخفاقات، إلا أنها تواصل تبرير استخدام عقوبة الإعدام في قضايا تتعلّق بالمخدرات، من دون سندٍ من الأدلة، بذريعة الردع والحفاظ على النظام العام، وهو نهج يحظى بقدرٍ من التأييد. ويُبرز الأثر غير المتناسب على الأجانب أوجه التداخل بين أشكال التهميش التي يواجهونها والتحدّيات البنيويّة القائمة في نظام العدالة الجنائيّة السعودي. فالكثير من الضحايا ينحدرون من دول آسيويّة وأفريقيّة تعتمد اقتصاديًّا على السعوديّة، وتتردّد في استخدام ما لديها من نفوذ دبلوماسي محدود. وفي الوقت نفسه، تجاهلت دول أخرى إلى حدٍّ كبير هذه القضيّة حتى الآن. 

مشاركة المقال
السعودية تتجاوز 2000 إعدام في عهد الملك سلمان
مع مطلع شهر أبريل، تجاوز عدد الإعدامات التي نفذتها المملكة العربية السعودية 2000 إعدام، منذ تولي الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم في 23 يناير 2015.
السعوديّة تُعدم الجانحين القُصَّر الثالث خلال ثمانية أشهر
في 9 أبريل 2026، أقدمت السلطات في السعودية على إعدام علي السبيتي، وهو شاب أُدين عقب محاكمة شابتها مخالفات جسيمة لمعايير العدالة، بتهم "إرهابية" يُزعم أنه ارتكبها عندما كان قاصرًا.
تواجه النساء تمييزًا منهجيًا فيما يتعلق بأحكام الإعدام في السعوديّة، وفقًا لما خلصت إليه أبحاث جديدة
أفادت المنظمة الأوروبية السعوديّة لحقوق الإنسان، ومنظمة القسط لحقوق الإنسان، اليوم أن الاستخدام المتصاعد لعقوبة الإعدام في السعوديّة خلال العقد الماضي ألحق ضررًا منهجيًا بالنساء.