تاريخ النشر: 12/03/2024

نحن، منظّمات المجتمع المدني الموقّعة أدناه، نشعر بقلق عميق إزاء قضيّة الناشط السعودي عبد الرحمن الخالدي، المحتجز حاليًا في بلغاريا والمعرّض لخطر الترحيل الوشيك إلى السعوديّة. إذا تم ترحيل الخالدي، فسيكون عرضة لخطر التعذيب وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة بسبب آرائه السياسية ونشاطه في السعوديّة. ولهذا، نحث السلطات البلغاريّة على احترام التزاماتها القانونيّة بموجب القانون الدولي وقانون الاتحاد الأوروبي والقانون المحلي من خلال وقف ترحيل الخالدي الفوري والإفراج عنه من الاحتجاز وإعادة النظر في طلبه للحصول على الحماية الدوليّة في إجراءات اللجوء العادلة. 

في 7 فبراير 2024، تم إبلاغ الخالدي، الذي كان يطلب اللجوء في بلغاريا لأكثر من عامين، بأمر الترحيل الصادر بحقّه. وقد طعن محاموه في هذا القرار. وفي هذه الأثناء، فإنّ الخالدي يقبع رهن الاحتجاز الإداري في مركز احتجاز بوسمانتسي بالقرب من مطار صوفيا الدولي، على الرغم من أن القضاء البلغاري قد أصدر أمرًا بالإفراج عنه في 18 يناير 2024. فألغته بعد ذلك وكالة الدولة للأمن القومي في بلغاريا، وأمرت بإعادة اعتقاله. وأثناء احتجازه، تعرّض الخالدي للإهمال الطبي لمشاكل ظهره غير المعالجة، ولا يحصل حاليًا على الدعم النفسي الكافي لتدهور صحته العقليّة.

وقد غادر الخالدي السعودية في عام 2013، بعد تعرّضه لتهديدات عديدة، من بينها استدعائه للاستجواب من جانب مسؤولي الأمن، نتيجة لنشاطه السلمي. وتضمّن نشاطه الدعوة إلى الإصلاحات الديمقراطيّة وتنظيم حملات مع شخصيّات سعوديّة بارزة مثل الصحفي جمال خاشقجي، الذي قُتل بوحشيّة على أيدي عملاء سعوديين داخل القنصليّة السعوديّة في اسطنبول في أكتوبر 2018. وبعد سنوات قضاها في المنفى في مصر وقطر وتركيا، قرّر الخالدي التوجّه إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2021 بنيّة التقدم بطلب اللجوء في إحدى دول الاتحاد الأوروبي. وبعد فترة وجيزة من عبوره للحدود التركيّة البلغاريّة في 23 أكتوبر 2021، تم اعتقاله في بلغاريا لدخوله البلاد بشكل غير قانوني.

وفي 16 نوفمبر 2021، تقدّم الخالدي بطلب لجوء في بلغاريا، مشيرًا إلى مخاطر تعرّضه لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، من بينها الاحتجاز التعسفي والتعذيب والمحاكمة الجائرة، إذا أُعيد إلى السعوديّة. كما ورفضت الوكالة البلغاريّة لشؤون اللاجئين طلبه للجوء، ولم تعترف بخطر تعرّضه للاضطهاد، بحجّة أنّ السعوديّة "اتخذت تدابير لإضفاء الطابع الديمقراطي على المجتمع". وقد طعن الخالدي في القرار أمام محكمة صوفيا الإداريّة، وعندما رُفض استئنافه أيضًا، استأنف أمام المحكمة الإداريّة العليا، التي أعادت القضيّة في 27 سبتمبر 2023 إلى المحكمة الإبتدائيّة لإعادة المحاكمة، مشيرة إلى أخطاء إجرائيّة. وفي 9 يناير 2024، أصدرت المحكمة الإبتدائيّة حكمًا بإلغاء رفض اللجوء السابق، وإعادة طلبه إلى الوكالة البلغاريّة لشؤون اللاجئين لإعادة النظر فيها.

وسيشكّل ترحيل الخالدي إلى السعوديّة انتهاكًا خطيرًا لالتزامات بلغاريا بموجب القانون الدولي وقانون الاتحاد الأوروبي والقانون المحلي، بما في ذلك دستورها الخاص، الذي ينصّ على منح بلغاريا اللجوء للأجانب المضطهدين بسبب آرائهم ونشاطهم في الدفاع عن الحقوق والحريّات المعترف بها دوليًّا. كما علّقت مقررة الأمم المتحدة الخاصة ماري لولور على منصّة تويتر/إكس: "هذا الأمر يتعارض مع التزام بلغاريا بعدم الإعادة القسريّة – خاصة وأن السعوديّة تُعدّ مكانًا خطيرًا جدًّا [للمدافعين عن حقوق الإنسان]". فمبدأ عدم الإعادة القسريّة يُعدُّ عنصرًا أساسيًّا في القانون الدولي لحقوق الإنسان واللاجئين المنصوص عليه في العديد من المعاهدات والاتفاقيّات الدوليّة، من بينها اتفاقية وبروتوكول جنيف للاجئين (المادة 33)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيّة والسياسيّة (المادة 7)، واتفاقيّة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب (المادة 3). وهو يلزم الدول بعدم إعادة الأفراد إلى الحالات التي يتعرّضون فيها لخطر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

فوسط القمع المتصاعد في السعوديّة في السنوات الأخيرة، بما في ذلك شنّ حملات قمعيّة ضد حريّات التعبير وتكوين الجمعيّات، غادرت أعداد متزايدة من المواطنين السعوديّين البلاد وطلبوا اللجوء في الخارج بحثًا عن الحماية من الاضطهاد. وإذا قامت السلطات البلغاريّة بترحيل عبد الرحمن الخالدي إلى السعوديّة، فسيكون عرضة لخطر الاضطهاد، بما في ذلك التعرّض للاعتقال التعسّفي والتعذيب والمحاكمة الجائرة التي تؤدي إلى عقوبة سجن طويلة، بسبب آرائه السياسيّة ونشاطه.

وفي ضوء ما تقدّم، تحثّ منظّماتنا السلطات البلغاريّة على احترام التزاماتها القانونيّة، ووقف ترحيل الخالدي بشكل عاجل، والإفراج عنه من الاحتجاز وإعادة النظر في طلبه للحصول على الحماية الدوليّة في إجراءات اللجوء العادلة لأننا نعتقد أنه بحاجة إلى الحماية الدوليّة.

المنظّمات الموقّعة:

القسط لحقوق الإنسان
العفو الدوليّة
المادة 19
لجنة هلسنكي البلغاريّة
مركز المساعدة القانونيّة – صوت في بلغاريا
الديمقراطية الآن للعالم العربي
مؤسسة الحدود الإلكترونيّة
المنظمة الأوروبيّة السعوديّة لحقوق الإنسان
فير سكوير
الفدراليّة الدوليّة لحقوق الإنسان، في إطار مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان
فريدوم هاوس
مركز الخليج لحقوق الإنسان
الخدمة الدوليّة لحقوق الإنسان
مجموعة منّا لحقوق الإنسان
مركز الشرق الأوسط للديمقراطيّة
مؤسسة ميشن وينجز
المنظّمة العالميّة لمناهضة التعذيب، في إطار مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان

مشاركة المقال
القسط تحث قادة الأعمال في المعرض التجاري البريطاني-السعودي على ضمان عدم التواطؤ في الانتهاكات الحقوقيّة
بينما يسافر وفد بريطاني قوامه 450 شخصًا إلى الرياض للمشاركة في معرض تجاري بريطاني-سعودي تقوده الحكومة، تحث القسط قادة الأعمال المشاركين على دراسة مسؤوليّاتهم المؤسّسيّة عن كثب
بعد عشر سنوات من اعتقاله التعسّفي، تدعو المنظّمات غير الحكوميّة بالإفراج عن المدافع السعودي عن حقوق الإنسان وليد أبو الخير
يصادف يوم الاثنين 15 أبريل 2024 الذكرى السنويّة العاشرة لاعتقال المدافع السعودي عن حقوق الإنسان وليد أبو الخير، الذي يقضي عقوبة بالسجن لمدّة 15 عامًا على خلفيّة نشاطه السلمي في مجال حقوق الإنسان.
السعوديّة غير مؤهلة لدورها الجديد كرئيسة لهيئة الأمم المتحدة المعنيّة بالمساواة بين الجنسين
ترى القسط لحقوق الإنسان أن السعوديّة غير مؤهلة لتولي منصب رئيس لجنة وضع المرأة، المنتدى الرئيسي للأمم المتحدة لتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.