يُحتجز ثلاثة مهندسين كولومبيين بمعزل عن العالم الخارجي في السعودية منذ مطلع عام 2026، مما يثير مخاوف جديّة بشأن صحتهم وسلامتهم. وقد أمضى الرجال ثلاثة أشهر رهن الاحتجاز في مدينة عدن باليمن، قبل نقلهم إلى السعودية عقب سيطرة قوات مدعومة من السعودية على المدينة. وظلوا مختفين قسرًا حتى أواخر يونيو، حين أبلغت السلطات أخيرًا الحكومة الكولومبية بمكان وجودهم في سجن أبها. وقد أحالت منظمة القسط لحقوق الإنسان قضيتهم إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة، وتدعو السلطات السعودية إلى تمكينهم فورًا من التواصل مع أسرهم، وضمان السماح للمسؤولين القنصليّين الكولومبيّين بزيارتهم.
وصل المواطنان الكولومبيان والمقيمان في الولايات المتحدة، هيكتور إدواردو روميرو راميريز (53 عامًا) (الصورة الأولى يسارا) ونجله لويس إدواردو روميرو خيمينيز (31 عامًا) (الصورة الثانية)، إلى جانب ماوريسيو باتينيو غاييغو (62 عامًا)(الصورة الأولى يمينا)، وهو مواطن يحمل الجنسيتين الكولومبية والأميركية، إلى العاصمة اليمنية صنعاء في 22 أبريل 2025. وكانت الشركة التي يعملون لديها، فيهيزا سوليوشنز ((Fihiza Solutions Inc ومقرها الولايات المتحدة، قد تعاقدت على تركيب هوائيات أقمار صناعية مخصّصة للاستخدامات المدنية في المدينة. وبعد استكمال المشروع في يوليو 2025، سعى الرجال الثلاثة إلى مغادرة اليمن، إلا أن الغارات الجوية الإسرائيلية على مطار صنعاء الدولي حالت دون تمكنهم من المغادرة عبر مسارهم الأصلي. وبناءً على نصيحة من السفارة الكولومبية في أبوظبي والمنظمة الدولية للهجرة، توجهوا إلى جنوب اليمن بهدف مغادرة البلاد عبر مطار عدن.
وبدلًا من ذلك، تعرّضوا للاحتجاز في عدن على أيدي قوات أمنية، حيث خضعوا للاستجواب وأُجبروا على التوقيع على اعترافات مكتوبة باللغة العربية، من دون تمكينهم من الاستعانة بمحامٍ أو مترجم فوري. وفي 4 يناير 2026، زارت بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في عدن مكان احتجازهم، وأكدت لعائلاتهم وجودهم فيه، كما قدّمت لهم المساعدة الطبية. وكان آخر تواصل تلقّته العائلات من المحتجزين في 25 يناير، عبر مكالمة هاتفية أكد خلالها الرجال الثلاثة أنهم محتجزون في أحد مراكز الاحتجاز في عدن، في ظروف سيئة تؤثر سلبًا في صحتهم.
كما وفي وقتٍ ما بين 25 يناير و5 فبراير 2026، ومع دخول قوات مدعومة من السعودية إلى مدينة عدن واستعادتها السيطرة عليها من المجلس الانتقالي الجنوبي، نُقل الرجال الثلاثة إلى السعودية من دون اتباع أي إجراءات قانونيّة واضحة، حيث تعرّضوا للاختفاء القسري. وقد حُرموا من أي اتصال بالعالم الخارجي، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو محاميهم أو المسؤولين في السفارة الكولومبية، بما يشكل انتهاكًا لالتزامات السعودية الدولية بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية.
إلى جانب ذلك، على الرغم من الطلبات المتكررة التي تقدمت بها السفارة الكولومبية، لم تقدم السلطات السعودية سوى معلومات محدودة للغاية، إذ اكتفت بالإفادة بأن الرجال محتجزون لديها على ذمة تحقيق يتعلق بالأمن الوطني، وأن كولومبيا ستُبلَّغ "فور انتهاء القضية". وعلى مدى أشهر، امتنعت السلطات عن الكشف عن مكان احتجازهم أو وضعهم القانوني. وتشكل هذه الظروف، مقترنة باحتجازهم المطوّل بمعزل عن العالم الخارجي، حالة اختفاء قسري.
أما في يونيو 2026، قدمت القسط لحقوق الإنسان نداءً عاجلًا إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة. ولا يزال الاختفاء القسري ممارسة ممنهجة في السعودية، ويُستخدم بصورة متكررة ضد معتقلي الرأي وغيرهم من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان. ومن خلال وضع الأفراد خارج نطاق حماية القانون، يعرّضهم الاختفاء القسري لخطر متزايد بالتعرض للتعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة. وخلال الاستعراض الدوري الشامل الرابع للسعودية في عام 2024، قبلت المملكة توصية بالتصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، لكنها لم تتخذ حتى الآن أي خطوات في هذا الاتجاه.
وفي أواخر يونيو، أبلغت السلطات السعودية الحكومة الكولومبية أخيرًا بمكان وجود الرجال الثلاثة، وهو سجن أبها في منطقة عسير جنوب غربي السعودية. وعلى الرغم من ذلك، لا يزالون محرومين من التواصل مع أسرهم والمسؤولين القنصليّين الكولومبيّين.
تأتي هذه القضية في سياق النزاع الداخلي في اليمن. فمنذ أن قادت السعودية التدخل العسكري في اليمن عام 2015، كثيرًا ما واجه المدنيون الذين يتنقلون بين المناطق الخاضعة لسيطرة أطراف مختلفة الشبهات والاحتجاز التعسفي والاستجواب القسري والتعذيب بهدف انتزاع اعترافات. وقد ازداد المشهد تعقيدًا بعد عام 2019 مع تصاعد التوترات بين القوات المدعومة من السعودية وتلك المدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة. كما خضع المواطنون الكولومبيون لتدقيق إضافي على خلفية تقارير أفادت بأن دولة الإمارات العربية المتحدة جنّدت مرتزقة كولومبيّين للعمل في المنطقة. وفي يناير 2026، سيطرت القوات المدعومة من السعودية على مدينة عدن بعد انتزاعها من المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من دولة الإمارات العربية المتحدة، وتولت إدارة مؤسّسات المدينة، بما في ذلك مرافق الاحتجاز وأجزاء من الجهاز القضائي.
وعلى الرغم من هذا السياق الأمني المعقد، تظل السلطات السعودية ملزمة بتقديم أساس قانوني لاحتجاز المهندسين الثلاثة، وهو ما أخفقت مرارًا في القيام به. ولم يكن للرجال أي ضلوع في أنشطة عسكرية أو أي ارتباط بأي طرف من أطراف النزاع. كما أن أنظمة الأقمار الصناعية التي قاموا بتركيبها كانت مخصّصة حصريًا للاستخدامات المدنية والتجارية، ولم تُورَّد لأي غرض عسكري أو تكن مرتبطة بأي استخدام عسكري.
تحث القسط لحقوق الإنسان السلطات السعودية على الإفراج الفوري وغير المشروط عن هيكتور إدواردو روميرو راميريز، ولويس إدواردو روميرو خيمينيز، وماوريسيو باتينيو غاييغو. وإلى حين الإفراج عنهم، يتعيّن على السلطات الكشف عن مصيرهم وأماكن وجودهم؛ وإبلاغ أسرهم بمكان احتجازهم ووضعهم القانوني؛ وتوضيح أي تهم موجهة إليهم؛ وضمان تمكينهم من التواصل المنتظم مع أسرهم، ومحامين يختارونهم بأنفسهم، والمسؤولين القنصليّين الكولومبيّين.