تاريخ النشر: 27/12/2020

ما زالت السلطات السعودية تواصل محاكمتها المسيّسة للمدافعة عن حقوق الإنسان لجين الهذلول، وقد كشفت وثائق قضائية اطلعت عليها القسط دلائل إضافية على تهافت الدعاوى الموجهة إليها على خلفية نشاطها الحقوقي. وقد تقرر في أحدث جلسات المحاكمة التي عقدت في 21 ديسمبر أن تعقد الجلسة القادمة في يوم الخميس الموافق 24 ديسمبر، ولكنها أجلت إلى 28 ديسمبر، ومن المتوقع ينطق بالحكم فيها، وذلك بعد أن نقلت القضية في يوم 17 ديسمبر من المحكمة الجزائية بالرياض، ما يشكل دليلًا آخر على افتقار القضاء للاستقلالية وانقياده وراء الإملاءات السياسية. 

تتضمن الوثائق القضائية التي اطلعت عليها القسط الأدلة التي سلمها الادعاء العام، حيث يدعي أن الهذلول "اعترفت" بالقيام بأعمال مرتبطة بنشاطها الحقوقي، مثل الانضمام إلى مجموعة على تطبيق (تيليغرام) اسمه "سواليف" حيث ناقشت الشأن الحقوقي، والتواصل مع المدافع عن حقوق الإنسان خالد العمير حول حملةٍ لأجل دستور جديد، واستلام مصروف يومي قدره 50 يورو من منظمات أجنبية لحضور مؤتمرات دولية تحدثت فيها عن وضع النساء في السعودية، وكانت هذه الاعترافات المزعومة الأساس الذي عليه وجه الادعاء العام دعاواه ضد الهذلول، وقد نشرت عائلتها صحيفة الدعاوى أيضًا.

تتضمن الأدلة التي قدمها الادعاء بعض المنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي (تويتر) و(انستغرام) معنية بنشاطها الحقوقي، بما فيها تغريدات تدعم فيها حملة قيادة المرأة وحملة إلغاء نظام الولاية، وتغريدات متعلقة باعتقالها السابق في 2014 حينما حاولت عبور الحدود الإماراتية السعودية بالسيارة، وأشارت الأدلة إلى وثائق وجدتها المباحث السعودية على جهازها الجوال والحاسوب، منها ملف (PDF) لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).

وقد اطلعت القسط على دفوع الهذلول التي قدمت أثناء الجلسة الثانية التي عقدت عند المحكمة الجزائية المتخصصة في 14 ديسمبر، بعد أن نقلت إليها المحكمة الجزائية قضيتها التي بدأت في مارس 2019 بدعوى خلوصها إلى أن القضية خارج اختصاصها، ففي 10 ديسمبر قدم الادعاء العام صحيفة دعاوى فيها عدد من التغييرات دون إخطار الهذلول أو ممثليها القانونيين بذلك، وأهم هذه التغييرات إزالة الإشارات إلى الحكومات البريطانية والهولندية والاتحاد الأوروبي، وأسماء وجنسيات أفراد زعم الادعاء توصلها معهم وعزمت الهذلول على استدعائهم كشهود أساسيين في القضية، وقد طلب الادعاء العام مزاولة القضية على أساس نظام مكافحة الإرهاب وتمويله وإنزال أشد العقوبات بحقها بما يصل إلى السجن لمدة 20 سنة.

في صحيفة دفوع لجين الهذلول التي ترد فيها على الادعاء العام، تعترض الهذلول على نقل قضيتها إلى الجزائية المتخصصة وتسأل عن سبب إجراء التعديلات على صحيفة الدعاوى دون إعلامها وعن التصريح الشفهي للقاضي بأن صحيفتَي الادعاء السابقة والحديثة متطابقتين تمام التطابق، كما تذكر الهذلول امتناع الادعاء العام عن الرد على دفوعها الأول المسلم بتاريخ 28 مارس 2020.

وتستشهد الهذلول في صحيفتها بعدد من المواثيق الدولية والإقليمية التي صدقت عليها السعودية لتبيان التعدي الحاصل في قضيتها على حقوقها الأساسية التي تنص عليها هذه المواثيق، وتشكك الهذلول في صلاحية استخدام الادعاء العام نظام مكافحة الإرهاب في قضيتها مبينةً امتناع الادعاء عن تعريف المصطلحات المستخدمة ضدها في المواد 38 و43 و53، بما في ذلك "الكيانات الإرهابية" و"الأفراد الإرهابيين" و"المشروع الإجرامي".

وقالت المديرة التنفيذية للقسط آلاء الصديق: "كلما انكشفت معلومات جديدة عن محاكمة لجين، تنكشف جسامة العيوب وتفشيها في العملية القضائية، وصحيفة الدعاوى هذه والأدلة المعنية حصرًا بنشاطها السلمي وتوظيف المحكمة المتخصصة بالإرهاب ونظام مكافحة الإرهاب كلها تدل على أن السلطات السعودية لا تكترث أبدًا للعدالة، ولهذا فعلى المجتمع الدولي أن يتحرك للضغط عليها".
 

تدعو القسط السلطات السعودية لإسقاط كافة الدعاوى ضد لجين الهذلول والإفراج عنها وعن كافة المعتقلين على خلفية تعبيرهم السلمي عن آرائهم أو لمناصرتهم حقوق الإنسان إفراجًا فوريًّا وغير مشروط.
 

مشاركة المقال
قتل الإصلاحي موسى القرني يسلط الضوءَ على التعذيب داخل السجون السعودية
فُجِع الوسطُ الحقوقي يوم الثلاثاء 12 أكتوبر 2021، بمقتل الإصلاحي والأكاديمي السعودي المعارض موسى القرني.
القسط ومنظمات شريكة تسلط الضوء على انتهاكات السلطات السعودية في بيانات مشتركة عند مجلس حقوق الإنسان
أثناء الدورة العادية الثامنة والأربعين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة التي عقدت هذا الشهر، قدمت القسط ومنظمات غير حكومية صديقة ثلاث بيانات شفاهية حول انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية.
الاستئناف تؤيد حكم السجن عشرين عامًا ضد عبدالرحمن السدحان
علمت القسط أن محكمة الاستئناف في الرياض، في 5 أكتوبر 2021، أيّدت الحكمَ السابق ضد الناشط في المجال الإنساني، عبدالرحمن السدحان.