تاريخ النشر: 27/03/2024

نحن، المنظّمات الموقّعة أدناه، ندين اعتقال أنصار نادي الصفا لكرة القدم (نادي الصفا) ومحاكمتهم بموجب نظام مكافحة الجرائم المعلوماتيّة المشهور في السعوديّة على خلفيّة هتافاتهم في مباراة حديثة، والتي اعتبرتها السلطات "طائفيّة". ويسلّط هذا القمع – الحدّ من الحق في حريّة التعبير في ملاعب كرة القدم، في وقت تستثمر فيه السلطات بكثافة لتعزيز الرياضة والسياحة – الضوء على التناقض المروّع بين تصرّفات السلطات السعوديّة وروايتها الرسميّة للتحرّر.

كما ومن المقرّر أن يمثل اثنا عشر عضوًا من جمعية أنصار نادي الصفا أمام المحكمة الجزائيّة في مدينة الدمام في 28 مارس 2024 بتهم بمقتضى نظام مكافحة الجرائم المعلوماتيّة فيما يتعلّق بالهتافات الفولكلوريّة الدينيّة خلال مباراة في 24 يناير 2024. وتشمل التهم "إرسال مواد تضر بالنظام العام عن طريق الإنترنت والأجهزة الإلكترونية"؛ و"الإضرار بالنظام العام عن طريق إذكاء روح التعصّب الطائفي من خلال تمرير المحتوى الطائفي في أماكن التجمّعات العامّة"؛ و"الإخلال بالوحدة الوطنيّة"؛ و"تنسيق هذا العمل مسبقًا".

وتتعلّق هذه التهم فقط بهتاف الأغاني الفولكلوريّة الدينيّة الشيعيّة التي تحتفل بعيد ميلاد الإمام علي (ابن عم النبي محمّد وتبجيله العميق من قبل المسلمين الشيعة) خلال المباراة؛ لم تتضمن الهتافات أي شيء عدائي أو مهين لأي شخص. فاستندت النيابة العامة في اتهاماتها إلى مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي من المباراة تظهر الحشد وهو يردّد الأغاني، وحقيقة أن المعتقلين ينتمون إلى مجموعة من أنصار كرة القدم على الواتساب.

كما وتطالب النيابة العامة بعقوبات تصل إلى السجن لمدّة خمس سنوات وغرامات تصل إلى ثلاثة ملايين ريال (800 ألف دولار)، ومصادرة هواتف المتّهمين، وإغلاق حساباتهم على الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي على النحو المنصوص عليه في المادة 6 من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتيّة، بالإضافة إلى مزيد من العقوبات القاسية حسب تقدير القاضي.

بالإضافة إلى اضطهاد الأفراد، عوقب نادي الصفا، ومقرّه في مدينة صفوة في المنطقة الشرقيّة ذات الأغلبيّة الشيعيّة في المملكة، بقسوة. وفي 4 فبراير 2024، أعلنت لجنة الانضباط والأخلاق في الاتحاد السعودي لكرة القدم عن اتخاذ إجراءات تأديبيّة ضد النادي مشيرة إلى أنّ المشجّعين تلوا "عبارات وهتافات تنتهك أحكام اللوائح التأديبيّة والأخلاقيّة". فقد شملت الإجراءات حلّ مجلس إدارة النادي وفرض عقوبات إداريّة وماليّة عليه. وفي الأيام التالية، اعتُقل العديد من أعضاء جمعيّة أنصار الصفا، واستُدعي أكثر من 150 شخص للاستجواب.

كما وتعتبر معاملة مجلس إدارة نادي الصفا وجمعيّة أنصاره انتهاكًا صارخًا للقوانين الدوليّة التي تضمن الحق في حريّة التعبير والتجمّع السلمي وحريّة الدين.

وتستثمر السعوديّة مليارات الدولارات في صناعة الرياضة المحليّة والدوليّة – التوقيع مع لاعبي كرة القدم المشاهير، وشراء الأندية الأوروبيّة، واستضافة الأحداث الرياضيّة المرموقة كجزء من حملة تبييض السجلّ "لتحسين التصوّر الدولي للمملكة". ومع ذلك، خلف هيبة وبريق صورتها وحملة تحسين سمعتها عبر الرياضة يكمن واقع مرير. فيتم قمع حريّة التعبير والفكر والمعتقد في السعوديّة بدرجة غير مسبوقة.

كما وحقيقة أنّ السلطات اختارت محاكمة أنصار نادي كرة قدم محلي من خلال استدعاء 150 شخصًا للاستجواب ومحاكمة 12 منهم بتهمة الهتاف السلمي في المباراة، تُعدُّ دليلًا آخر على أن السلطات السعوديّة تحاول "تحسين سمعتها من خلال الرياضة" وإعادة تأهيل صورتها للعالم بدلًا من استخدامها الفعلي لقوّة الرياضة بغية "فتح" البلاد للجميع.

علاوة على ذلك، فإنّ استخدام السلطات المتكرّر لنظام مكافحة الجرائم المعلوماتيّة لقمع حريّة التعبير يوضّح كيف تلجأ السلطات بشكل روتيني إلى تشريعات مسيئة وغامضة الصياغة، مستشهدة بالتغريدات وغيرها من أشكال التعبير وتكوين الجمعيّات المحميّة باعتبارها تهديدات للأمن القومي لإضفاء الشرعية على انتهاكاتها لحقوق الإنسان. ويُعدّ استهداف أنصار نادي الصفا خطوة أخرى في حملة القمع غير المسبوقة التي تشهدها البلاد في السنوات الأخيرة تحت قيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وهو انتهاك صارخ لحريّة التعبير والفكر والمعتقد.

المنظّمات الموقّعة:

  • القسط لحقوق الإنسان
  • العفو الدوليّة
  • المنظّمة الأوروبيّة السعوديّة لحقوق الإنسان
  • فير سكوير
  • الفدراليّة الدوليّة لحقوق الإنسان
  • مجموعة منَا لحقوق الإنسان
  • مركز الشرق الأوسط للديمقراطيّة
  • مشجعو نادي نيوكاسل يونايتد ضد تحسين السمعة بالرياضة
  • جمعيّة حماية اللاعبين الشباب في أفريقيا – مالي
  •  
مشاركة المقال
القسط تحث قادة الأعمال في المعرض التجاري البريطاني-السعودي على ضمان عدم التواطؤ في الانتهاكات الحقوقيّة
بينما يسافر وفد بريطاني قوامه 450 شخصًا إلى الرياض للمشاركة في معرض تجاري بريطاني-سعودي تقوده الحكومة، تحث القسط قادة الأعمال المشاركين على دراسة مسؤوليّاتهم المؤسّسيّة عن كثب
بعد عشر سنوات من اعتقاله التعسّفي، تدعو المنظّمات غير الحكوميّة بالإفراج عن المدافع السعودي عن حقوق الإنسان وليد أبو الخير
يصادف يوم الاثنين 15 أبريل 2024 الذكرى السنويّة العاشرة لاعتقال المدافع السعودي عن حقوق الإنسان وليد أبو الخير، الذي يقضي عقوبة بالسجن لمدّة 15 عامًا على خلفيّة نشاطه السلمي في مجال حقوق الإنسان.
السعوديّة غير مؤهلة لدورها الجديد كرئيسة لهيئة الأمم المتحدة المعنيّة بالمساواة بين الجنسين
ترى القسط لحقوق الإنسان أن السعوديّة غير مؤهلة لتولي منصب رئيس لجنة وضع المرأة، المنتدى الرئيسي للأمم المتحدة لتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.