تعرب القسط عن قلقها إزاء ما علمت به من أن النيابة العامة السعودية قد طالبت بإعدام العالم المحدث عبد العزيز الطريفي، المحتجز حاليًا في الحبس الانفرادي في سجن الحائر. وفي ظل عدم توافر مزيد من المعلومات بشأن آخر التطورات في قضيته، بما في ذلك ما إذا كانت النيابة العامة لا تزال تطالب بإعدامه، تثير هذه الأنباء مخاوف بشأن مصير الطريفي، لا سيما في ظل التصاعد في استخدام عقوبة الإعدام في البلاد.
يُعدّ الطريفي عالمًا إسلاميًا بارزًا ومستقلًا في آرائه في السعودية، وقد اعتُقل في أواخر أبريل 2016، عقب منشورات على الإنترنت انتقد فيها قناة العربية الإعلامية المملوكة لجهات سعودية وبعض الممارسات الدينية للدولة. وجاء ذلك في خضم اعتقال عدد من العلماء الإسلاميين الآخرين، من بينهم محمد الحضيف، وحسين الراضي، وسليمان الدويش. ومنذ ذلك الحين، لم يُعرف سوى القليل من المعلومات الإضافيّة عن قضية الطريفي، بما يعكس انعدام الشفافية المحيط بعمليات الاحتجاز والإجراءات القضائيّة في السعودية.
تثير هذه الأنباء الأخيرة مخاوف بالغة بشأن مصير الطريفي، لا سيما في ظل تصاعد استخدام عقوبة الإعدام في السعودية، حيث سجلت السلطات أرقامًا قياسية في عدد عمليات الإعدام في عام 2024 (345) وعام 2025 (356)، رغم تعهدات بالحدّ من استخدامها. وقد نُفذت غالبية عمليات الإعدام هذه على خلفية جرائم مخدرات غير مميتة، فيما نُفذ العديد منها أيضًا على خلفية جرائم مرتبطة بـ"الإرهاب"، وهو ما قد يشمل، وفقًا للتعريف الفضفاض والمفرط في الاتساع للإرهاب في القانون السعودي، طيفًا واسعًا من الأفعال غير المميتة.
وفي إحدى هذه الحالات، أُعدم الصحفي السعودي تركي الجاسر بصورة مفاجئة في 14 يونيو 2025، على خلفية عدد من التهم الفضفاضة والغامضة للغاية المتعلقة بجرائم "إرهابية"، من بينها "الخيانة العظمى". ورغم عدم توافر أي تفاصيل إضافيّة بشأن إعدام الجاسر، وهو أمر يعكس غياب الشفافية المعهود في السعودية، فإن قضيته تحمل جميع سمات نمط تخلط فيه السلطات بين المعارضة السلمية والإرهاب.
وفي الوقت نفسه، لا تزال محاكمات العالمين الإسلاميين سلمان العودة وحسن فرحان المالكي، اللذين تطالب النيابة العامة أيضًا بإعدامهما على خلفية مجموعة من التهم المصاغة بعبارات غامضة، تتعثر وتطول لأسباب غير معروفة. وكلاهما محتجز تعسفيًا منذ سبتمبر 2017.
تدعو القسط السلطات السعودية إلى إسقاط جميع التهم الموجهة إلى عبد العزيز الطريفي والإفراج عنه فورًا ومن دون قيد أو شرط، وكذلك الإفراج عن جميع المحتجزين بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم. وفي ضوء النطاق المثير للقلق الذي تُنفذ فيه أحكام الإعدام في السعودية، نحثُ السلطات مجددًا على الإعلان فورًا عن وقف رسمي لتنفيذ أحكام الإعدام، تمهيدًا لإلغاء عقوبة الإعدام بالنسبة إلى جميع الجرائم.