تاريخ النشر: 02/02/2026

يؤكد التقرير السنوي لمنظمة القسط لعام 2025، الصادر اليوم، أنّه خلف الواجهة البراقة للسعوديّة المعاصرة ما تزال شواغل حقوقيّة جسيمة قائمة. ويعكس عنوان التقرير، قيدٌ لا ينكسر، حقيقة أنّه حتى بعد الإفراج عن عدد من معتقلي الرأي، فإنّ معظمهم لا يزالون يواجهون قيودًا مشددة، في حين تستمر انتهاكات أخرى دون انقطاع، بما في ذلك التصاعد في استخدام عقوبة الإعدام في جرائم لا تُعدّ من الجرائم الأشد خطورة.

يستعرض هذا التقرير السنوي، وهو تقريرنا الحادي عشر، أوضاع حقوق الإنسان في السعوديّة ويحلّل التطورات الأخيرة ذات الصلة. فقد شهدت الأشهر الأولى من عام 2025 بعض الخطوات الإيجابيّة، ولا سيما الإفراج عن عشرات من معتقلي الرأي. غير أنّ هذه الإجراءات لم تُفضِ إلا إلى تقدم محدود على صعيد تحقيق حريّة حقيقيّة داخل المملكة. إذ لا يزال المفرج عنهم خاضعين لقيود صارمة، من بينها حظر السفر، في حين يواصل احتجاز العديد من الآخرين تعسفيًا. كما مُدِّدت أحكام عدد من المعتقلين أو فُرضت عليهم أحكام جديدة، إلى جانب استهداف رعايا أجانب أيضًا.

وقد بلغ عدد عمليات الإعدام المنفَّذة في السعوديّة مستوى غير مسبوق ومثيرًا للقلق في عام 2025. ووفقًا لوكالة الأنباء السعوديّة الرسميّة، نُفِّذ ما لا يقل عن 356 حكم إعدام، متجاوزًا الرقم القياسي المسجَّل في العام السابق والبالغ 345 حالة. وقد نُفِّذ أكثر من نصف هذه الإعدامات في قضايا تتعلق بجرائم مخدرات غير مميتة، وكان معظم الضحايا من الرعايا الأجانب. كما نُفِّذت إعدامات أخرى على خلفيّة تهم "إرهاب" بصياغات فضفاضة يمكن أن تشمل التعبير السلمي عن الرأي، كما في حالة الصحفي تركي الجاسر. كذلك أُعدم شابان لجرائم يُزعم أنهما ارتُكبتا عندما كانا قاصرين.

واستمرت ممارسات الإخلاء القسري خلال عام 2025، بما في ذلك في المناطق التي جرى إفراغها لصالح مشروع مدينة نيوم العملاقة، التي تعدُّ واحدةً من المواقع الخمس المضيفة المُعيّنة لكأس العالم 2034. وفي ظل ضعف أنظمة العمل في البلاد وسوء تطبيقها، فإنّ تزايد الطلب على العمالة المهاجرة لتنفيذ مثل هذه المشاريع الضخمة وبناء البنية التحتيّة الواسعة لكأس العالم يفاقم مخاطر الاستغلال واسع النطاق واحتمال وفيات العمال.

وفي الوقت ذاته، لا تزال النساء يواجهن تمييزًا متجذرًا ومسنودًا قانونيًا، على الرغم من الادعاءات الرسميّة بالإصلاح وتمكين المرأة. ومن المثير للقلق البالغ أنّه في 22 أكتوبر 2025، وبناءً على توصية ولي العهد محمد بن سلمان، عيّن الملك سلمان صالح الفوزان مفتيًا عامًا جديدًا للسعوديّة، وهو معروف بسجل حافل بإطلاق تصريحات تنطوي على عداء شديد للنساء.

كما لا تزال السعوديّة تفتقر إلى تشريعات أساسيّة، مثل دستور أو نظام جنائي مُدوَّن، ما يخلق فراغًا قانونيًّا، في الوقت الذي تعتمد فيه أيضًا على أنظمة غامضة وقمعيّة، من بينها نظام مكافحة جرائم الإرهاب ونظام مكافحة جرائم المعلوماتيّة. كما أنّ نظام العقوبات التعزيريّة، الذي كان من المقرر أن يدخل حيّز التنفيذ في عام 2022، وكان يُفترض أن يكون أول نظام جنائي مكتوب في البلاد يغطي الجرائم التي لا تُحدَّد لها عقوبات في الشريعة – لم يتم إقراره حتى الآن.

ومع تنامي الانخراط الدولي للسعوديّة، عقب فترة وجيزة من العزلة أعقبت انتهاكات بارزة، من بينها اغتيال الصحفي جمال خاشقجي عام 2018، أصبح من الضروري ألا يتغاضى السياسيون وقادة الأعمال ونجوم الرياضة والكوميديا عن هذه الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان، ولا عن قدرتهم الذاتيّة على إحداث فرق. ففي السياق العالمي الصعب الراهن، تشتدّ الحاجة إلى تحرك قائم على المبادئ أكثر من أي وقتٍ مضى.

مشاركة المقال
تحليل: فهم موجة الإفراجات الأخيرة عن المعتقلين في السعوديّة
بعد سنوات من مقاومة الدعوات الواسعة للإفراج عن معتقلي الرأي في السعوديّة، بدأت السلطات، في أواخر عام 2024، بالإفراج عن العشرات من هؤلاء الأفراد.
أعلى حصيلة إعدامات يتم تسجيلها على الإطلاق في السعوديّة: إعدام ما لا يقل عن 356 شخصًا في عام 2025
بلغ التصعيد المتزايد لاستخدام عقوبة الإعدام في السعوديّة مستويات مروّعة جديدة في عام 2025. ووفقًا لبيانات صادرة عن وكالة الأنباء السعوديّة الرسميّة، نفّذت السلطات ما لا يقل عن 356 حكم إعدام خلال عام 2025.
احتجاز مواطن فرنسي بمعزل عن العالم الخارجي في السعوديّة
قالت "القسط لحقوق الإنسان" و"هيومن رايتس ووتش" اليوم إنّ على السلطات السعوديّة أن تضمن محاكمة عادلة لمواطن فرنسي اعتُقل قبل أكثر من عام بسبب عدم امتلاكه تصريحًا قانونيًا لأداء الحج، وأن تلبّي احتياجاته الصحيّة.