تاريخ النشر: 20/04/2026

مع مطلع شهر أبريل، تجاوز عدد الإعدامات التي نفذتها المملكة العربية السعودية 2000 إعدام، منذ تولي الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم في 23 يناير 2015، ومن بعده تعيين نجله ولي العهد محمد بن سلمان في 21 يونيو 2017، في مؤشر واضح على التصعيد الحاد في استخدام عقوبة الإعدام خلال هذه المرحلة.

وقد شهدت هذه الحقبة أعدادًا غير مسبوقة من الإعدامات، بما في ذلك إعدام متهمين كانوا أطفالًا وقت ارتكاب الجرائم، والاستهداف غير المتناسب للأجانب، إلى جانب إعدامات ذات طابع سياسي طالت أفرادًا أدينوا على خلفية ممارستهم لحقوقهم الأساسية، وعلى رأسها حرية التعبير.

وتتناقض هذه الأرقام بشكل صارخ مع التصريحات الرسمية التي روّج لها ولي العهد محمد بن سلمان منذ توليه السلطة. ففي عام 2018، تعهّد علنًا بتقليص استخدام عقوبة الإعدام بشكل كبير، إلا أن الواقع يظهر تسارعًا ملحوظًا في وتيرة تنفيذها.

فقد استغرق الوصول إلى أول 1000 إعدام ست سنوات، بين عامي 2015 و2021، في حين تم تنفيذ الألف الثانية خلال أقل من أربع سنوات، ما يمثل تسارعًا يقارب 50%. وقد يكون العدد الحقيقي أعلى من ذلك، إذ تشير تقارير إلى تنفيذ ما لا يقل عن 51 عملية إعدام بشكل سري دون إعلان رسمي من وزارة الداخلية.

إعدام القاصرين

منذ عام 2015، نفذت السعودية ما لا يقل عن 17 عملية إعدام بحق أشخاص ارتُكبت الجرائم المنسوبة إليهم وهم أطفال، من بينهم 13 حالة بعد إقرار نظام الأحداث في عام 2018، وفق بيانات جمعتها المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان.

وينص نظام الأحداث صراحة على إلغاء عقوبة الإعدام التعزيرية بحق القاصرين واستبدالها بعقوبة لا تتجاوز 10 سنوات سجن، بما يتماشى مع التزامات السعودية بموجب اتفاقية حقوق الطفل. وفي عام 2020، أعادت السعودية التأكيد على هذا الالتزام من خلال إصدار أمر ملكي يحظر إعدام القاصرين.

ورغم ذلك، لا يزال ما لا يقل عن ستة متهمين كانوا أطفالًا وقت ارتكاب الجرائم يواجهون خطر الإعدام، في انتهاك واضح لهذه الالتزامات، ما يعكس استمرار النهج نفسه. وقد خلص الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في الأمم المتحدة إلى أن عددا من الأحكام بحق القاصرين، والإعدامات ليست تعسفية فحسب، بل تشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

توسّع استخدام العقوبة

منذ عام 2015، أكدت السعودية مرارًا أن عقوبة الإعدام ستقتصر على جرائم محددة. وفي مارس 2022، صرّح ولي العهد محمد بن سلمان في مقابلة مع مجلة The Atlantic أن العقوبة أصبحت محصورة في جرائم القتل العمد، حيث يحق لأسرة الضحية المطالبة بالقصاص أو العفو.

 تحليل البيانات يكشف واقعًا مغايرًا تمامًا، إذ تشكل قضايا القتل نحو 43.9% فقط من إجمالي الإعدامات، ما يعني أن نحو 56.1% من الإعدامات تُنفذ في قضايا لا ترقى إلى مستوى “أشد الجرائم خطورة” وفقًا للقانون الدولي، الذي يقصر تطبيق عقوبة الإعدام على جرائم القتل العمد.

ويظهر هذا بشكل خاص في الاستخدام الواسع للأحكام التعزيرية، التي تشكل أكثر من نصف أحكام الإعدام. وتشمل هذه الجرائم أفعالًا لا يحدد لها الشرع عقوبة حدّية أو قصاص، ويترك تقدير العقوبة فيها للقاضي، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى إصدار أحكام بالإعدام في قضايا لا تستوفي الحد الأدنى الدولي.

كما يمتد هذا التوسع ليشمل أفعالًا تدخل في نطاق ممارسة الحقوق الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير، حيث ترتبط نحو 14% من الإعدامات بتهم ذات طابع سياسي، في ظل الاستخدام الواسع للمحكمة الجزائية المتخصصة لملاحقة الأفراد والحكم عليهم في قضايا مرتبطة بحرية الرأي والتعبير.

إعدامات قضايا المخدرات

تشكل الجرائم المرتبطة بالمخدرات نحو 35% من إجمالي الإعدامات، ما يعكس توسعًا واضحًا في استخدام العقوبة خارج إطار “أشد الجرائم خطورة”.

ورغم تأكيد الحكومة مرارًا التزامها بالمعايير الدولية، إلا أن الممارسة الفعلية تُظهر خلاف ذلك. ففي يناير2021، أعلنت هيئة حقوق الإنسان تعليق تنفيذ الإعدام في قضايا المخدرات، غير أن الإعدامات استؤنفت لاحقًا على نطاق واسع، لتصل في عام 2025 إلى نحو 67% من إجمالي الإعدامات، وهو أعلى مستوى مسجل.

وقد أدان الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة هذه الممارسة بشكل صريح، معتبرًا أن الإعدام في قضايا المخدرات يتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان ولا يندرج ضمن “أشد الجرائم خطورة”، داعيًا السلطات السعودية إلى إعادة العمل بوقف التنفيذ.

من بين 2000 عملية إعدام، كان 845 شخصًا من غير السعوديين، أي ما يقارب 42% من الإجمالي، وينتمون إلى 34 جنسية مختلفة من آسيا وأفريقيا، إضافة إلى مواطن أمريكي واحد.

ويأتي ذلك في سياق انتهاكات منهجية تطال العمالة المهاجرة داخل النظام القضائي، بما في ذلك الحرمان من التمثيل القانوني الكافي، وضعف الوصول إلى الترجمة، وصعوبة تأمين دفاع مناسب، ما يؤدي إلى تأثير غير متناسب على الفئات الأكثر هشاشة.

وقد أثارت آليات الأمم المتحدة هذه الأنماط التمييزية مرارًا. ففي ديسمب 2024، وجّه المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء والمقرر الخاص المعني بالتعذيب بلاغًا مشتركًا إلى الحكومة السعودية بشأن إعدام ثلاثة مواطنين مصريين وخطر إعدام وشيك لـ29 أجنبيًا، من بينهم 28 مصريًا وأردني واحد. وأعربت الإجراءات الخاصة عن قلقها من أن هذه الحالات “تشير إلى تطبيق تمييزي لعقوبة الإعدام في قضايا المخدرات بحق الأجانب”.

وخلال الفترة نفسها، تم تنفيذ 41 عملية إعدام بحق نساء، مع وجود مؤشرات على اختلالات خطيرة في التعامل مع قضاياهن، بما في ذلك حالات تتعلق بالعنف الأسري أو الاتجار بالبشر.

تشدد المنظمات الموقعة على أن بلوغ 2000 عملية إعدام في عهد الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان لا يمثل مجرد ارتفاع عددي، بل يعكس تحولًا خطيرًا في طبيعة استخدام عقوبة الإعدام في السعودية، يتمثل في توسّع نطاقها، وتسارع وتيرتها، وتطبيقها على جرائم لا ترقى إلى مستوى “أشد الجرائم خطورة”.

ويكشف هذا المسار عن تناقض بنيوي بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية، في ظل تصاعد الإعدامات بالتوازي مع الترويج لصورة إصلاحية على المستوى الدولي.

وتخلص المنظمات إلى أن عقوبة الإعدام في السعودية أصبحت أداة تُستخدم على نطاق واسع وبشكل منهجي، في انتهاك واضح للالتزامات الدولية والمعايير الأساسية لحقوق الإنسان.

وتدعو المنظمات إلى الوقف الفوري لتنفيذ الإعدامات في السعودية، وإجراء مراجعة شاملة لجميع القضايا بما يتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان والالتزامات الدولية، بما في ذلك اتفاقية حقوق الطفل، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب.

المنظمات الموقعة: 

  1. الأمل خلف القضبان – أفريقيا
  2. اتحاد نساء نيجيريا – WOCON
  3. الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
  4. الشراكة من أجل الحماية المتكاملة – جمهورية الكونغو الديمقراطية (PPI)
  5. العمل المسيحي من أجل إلغاء التعذيب (فرنسا) – ACAT-France
  6. العمل المسيحي من أجل إلغاء التعذيب (ليبيريا) – ACAT-Liberia
  7. القسط لحقوق الإنسان
  8. الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان – FIDH
  9. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية – EIPR
  10. المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان
  11. المنظمة الدولية للحد من الأضرار – HRI
  12. المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب – OMCT
  13. التحالف العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام
  14. المفوضية المصرية للحقوق والحريات
  15. المكتب الدولي الكازاخستاني لحقوق الإنسان وسيادة القانون
  16. مرصد حقوق الإنسان
  17. مركز الخليج لحقوق الإنسان – GCHR
  18. مركز الحريات المدنية (أوكرانيا)
  19. مركز كورنيل العالمي لعقوبة الإعدام
  20. مؤسسة دعم القانون والديمقراطية – LDSF
  21. مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان
  22. مجموعة العمل للعدالة الانتقالية – TJWG
  23. مجموعة مينا لحقوق الإنسان
  24. مدافعون من أجل حقوق الإنسان
  25. معاً ضد عقوبة الإعدام – ECPM
  26. نقابة المحامين والمحاميات في بورتوريكو
  27. هيومن رايتس ووتش
  28. هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية
  29. حقوق الإنسان في إيران – IHRNGO
  30. سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان – SIHR
  31. سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان – SALAM DHR
  32. صندوق جوليان واغنر التذكاري
  33. شبكة الديمقراطية في المالديف – MDN
  34. مشروع العدالة لعقوبة الإعدام – CPJP
  35. ريبريف – Reprieve
  36. مركز سوهرام–كاسرا للعمل الاجتماعي وإعادة التأهيل والتكيّف لضحايا التعذيب والحرب والعنف
  37. سيفيكوس – CIVICUS
مشاركة المقال
السعوديّة تُعدم الجانحين القُصَّر الثالث خلال ثمانية أشهر
في 9 أبريل 2026، أقدمت السلطات في السعودية على إعدام علي السبيتي، وهو شاب أُدين عقب محاكمة شابتها مخالفات جسيمة لمعايير العدالة، بتهم "إرهابية" يُزعم أنه ارتكبها عندما كان قاصرًا.
تواجه النساء تمييزًا منهجيًا فيما يتعلق بأحكام الإعدام في السعوديّة، وفقًا لما خلصت إليه أبحاث جديدة
أفادت المنظمة الأوروبية السعوديّة لحقوق الإنسان، ومنظمة القسط لحقوق الإنسان، اليوم أن الاستخدام المتصاعد لعقوبة الإعدام في السعوديّة خلال العقد الماضي ألحق ضررًا منهجيًا بالنساء.
قيدٌ لا ينكسر: تقرير القسط لعام 2025 يكشف استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في السعوديّة
يؤكد التقرير السنوي لمنظمة القسط لعام 2025، الصادر اليوم، أنّه خلف الواجهة البراقة للسعوديّة المعاصرة ما تزال شواغل حقوقيّة جسيمة قائمة.