وخلال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان (23 فبراير– 31 مارس 2026)، قدّمت المنظمتان بيانًا شفويًّا مشتركًا أبرزَا فيهما شواغل عاجلة تتعلق بحقوق الإنسان في السعودية والمنطقة الأوسع.
وُجِّه هذا البيان إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا، وذلك بمناسبة تقديمه تقريره إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن عقوبة الإعدام من منظور حظر التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة.
ويمكن الاطلاع على البيان كامل أدناه
بيان شفهي بشأن الحوار التفاعلي مع المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا
شكرًا، سيدي الرئيس،
هذا بيانٌ مشترك صادر عن القسط لحقوق الإنسان، ومجموعة منّا لحقوق الإنسان، ومركز الخليج لحقوق الإنسان.
نتوجّه بالشكر إلى المقرر الخاص على هذا التقرير المهم. ونرحب باستنتاجه الرئيسي الذي يؤكد أن المعاناة الجسديّة والنفسيّة الشديدة التي تسببها عقوبة الإعدام ليست أثرًا عارضًا، بل هي سمة ملازمة لما وصفه بـ"مسار عقوبة الإعدام"، الممتد من الاعتقال والاستجواب، مرورًا بالاحتجاز، وصولًا إلى تنفيذ الإعدام وما يخلّفه من آثار على أسر الضحايا.
ويكتسب هذا التحليل أهميّة خاصّة بالنسبة إلى الدول التي لا تزال تُبقي على عقوبة الإعدام في منطقة الخليج، إضافةً إلى إيران والعراق. ففي هذه السياقات، كثيرًا ما تُفرض عقوبة الإعدام في ظل ادعاءات بالتعرض للتعذيب، وانتزاع الاعترافات بالإكراه، والمحاكمات الجائرة، والتكتم، والحرمان من الضمانات القانونيّة الفعالة.
ففي السعودية والبحرين، صدرت أحكام بالإعدام عقب إجراءات قضائيّة أثارت مخاوف جديّة بشأن التعذيب وانتهاك ضمانات المحاكمة العادلة. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، شهدت المحاكمات المتعلقة بقضايا أمن الدولة فرض قيود على حقوق الدفاع. أما في إيران، فلا تزال تُنفذ أحكام الإعدام بحق أشخاص أُدينوا بجرائم لا ترقى إلى مستوى "أشد الجرائم خطورة"، بما في ذلك التهم المرتبطة بالأمن، كما انطوت قضايا على اعترافات انتُزعت بالإكراه وحرمان الأسر من حقوقها. وفي العراق، استندت إجراءات المحاكمة في قضايا عقوبتها الإعدام والمتصلة بالإرهاب إلى اعترافات، رغم استمرار الادعاءات المتعلقة بالتعرض للتعذيب دون حسمها.
كما نرحب أيضًا بإقرار التقرير بأن أسر المحكوم عليهم تعاني عندما تُحرم من الإخطار المسبق، أو الزيارة الأخيرة، أو تسلّم الرفات، أو الحصول على معلومات بشأن مكان الدفن.
سعادة المقرر الخاص، في ضوء استنتاجكم بأن المعاناة الملازمة لجميع مراحل مسار عقوبة الإعدام تُعد جزءًا متأصلًا في هذه العقوبة نفسها، وقد ترقى إلى مستوى التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فما هي الالتزامات القانونيّة الواقعة على عاتق الدول التي لا تزال تُبقي على عقوبة الإعدام، بحيث تتجاوز الإصلاحات الإجرائيّة وتتجه إلى إلغائها باعتباره السبيل الوحيد لضمان الامتثال للحظر المطلق للتعذيب وصون الكرامة الإنسانية؟
شكرًا لكم.