نحن، المنظمات الموقّعة أدناه، نعرب عن قلقنا البالغ إزاء استمرار الاحتجاز التعسفي للويكيبيدي السعودي أسامة خالد، الذي جرى مؤخرًا تثبيت الحكم الصادر بحقه بالسجن لمدة 14 عامًا. وندعو إلى الإفراج الفوري عنه، إلى جانب جميع الأشخاص الآخرين المحتجزين تعسفيًا في السعودية بسبب ممارستهم السلميّة لحقوقهم وحرياتهم الأساسيّة.
يقضي خالد، وهو طبيب أطفال ومدوّن ومدير في موسوعة ويكيبيديا يبلغ من العمر 32 عامًا، حكمًا بالسجن لمدة 14 عامًا في سجن الحائر بسبب نشاطه عبر الإنترنت. وقد جرى تثبيت الحكم الصادر بحقه في فبراير 2026، مما يسلّط الضوء مجددًا على إصرار السلطات السعودية على إسكات المعارضة السلميّة.
وقد أُلقي القبض على خالد في يوليو 2020، في خضم موجة من الاعتقالات التعسفيّة التي نفذتها السلطات السعودية خلال فترة الإغلاق المرتبطة بجائحة كوفيد-19. وصدر بحقه في البداية حكم بالسجن لمدة خمس سنوات عن المحكمة الجزائية المتخصّصة في السعودية، قبل أن تُرفع العقوبة عند الاستئناف إلى 32 عامًا، ثم تُخفّض في عام 2023 إلى 25 عامًا، ومرة أخرى في سبتمبر 2025 إلى 14 عامًا. ويُبرز هذا التفاوت الكبير بين الأحكام الصادرة في مختلف مراحل القضية الطابع التعسفي الذي تتسم به عملية إصدار الأحكام في النظام القضائي السعودي.
إلى جانب ذلك، لن يُفرج عن خالد قبل عام 2034، وعندها سيكون قد بلغ الأربعين من عمره. أما زميله في ويكيبيديا زياد السفياني، الذي اعتُقل إلى جانب خالد في عام 2020، فقد حُكم عليه بالسجن لمدة ثماني سنوات، لكنه أُفرج عنه في مارس 2025 ضمن موجة من الإفراجات عن المعتقلين.
في عام 2024، وبمناسبة بلوغ خالد عامه الثلاثين، توحّدت جهود العديد من المنظمات غير الحكومية للمطالبة بالإفراج الفوري عنه ووضع حدّ لقمع النشاط عبر الإنترنت والمعارضة السلميّة في السعودية.
ويُعرّف خالد نفسه بأنه "شغوف بالحريات الرقميّة وحقوق الإنسان"، وهو ناشط بارز وعلني في مجال حرية الإنترنت في السعودية. وإلى جانب دراسته وعمله المهني، كان خالد مدوّنًا ومترجمًا ومحررًا نشطًا. فمنذ عام 2006، ساهم في تحرير مقالات على ويكيبيديا باللغة العربية، ثم أصبح لاحقًا ناشرًا غزير الإنتاج وإداريًا في الموسوعة. وفي هذا الدور، ألّف وترجم مقالات تناولت طيفًا واسعًا من الموضوعات. كما كان ناشطًا على منصة تويتر ويدير مدونته الخاصّة، حيثُ دعا إلى مناهضة الرقابة ودعم حقوق الإنسان والحريات، لا سيما في الفضاء الرقمي. وقد أُغلِق حسابه وموقعه الإلكتروني لاحقًا.
تمثّلت "جرائم" خالد، في نظر الدولة، ببساطة في نشر معلومات عبر الإنترنت تتعارض مع الروايات الرسمية. وبصفته محررًا في ويكيبيديا، ساهم في صفحات تتناول قضايا حقوقية حساسة، من بينها معاملة ناشطات حقوق المرأة مثل لجين الهذلول (التي سُجنت بدورها في سجن الحائر بين عامي 2018 و2021). كما ألّف خالد مقالًا انتقد فيه خطط الحكومة لمراقبة منصات الاتصالات الرقميّة المشفّرة في عام 2013.
قضية خالد ليست حالة معزولة، إذ يُعدّ واحدًا من بين العديد من معتقلي الرأي الذين لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي.
وعليه، فإننا، المنظمات الموقّعة أدناه، ندعو السلطات في السعودية إلى ما يلي:
- الإفراج الفوري وغير المشروط عن أسامة خالد وجميع الأفراد المحتجزين تعسفيًا في السعودية؛
- إجراء تحقيق مستقل وشفاف في التهم الموجّهة إليه، بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان؛
- وضع حدّ لقمع النشاط عبر الإنترنت والمعارضة السلميّة في السعودية.
الجهات الموقّعة:
- أكسس ناو
- القسط لحقوق الإنسان
- مركز حقوق الإنسان التطبيقية، جامعة يورك
- الديمقراطية الآن للعالم العربي
- مؤسسة الحدود الإلكترونية
- المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان
- مركز الخليج لحقوق الإنسان
- مجموعة منّا لحقوق الإنسان