تصاعد الإجراءات الانتقامية بحق أبناء الداعية المخفي قسريًا
تاريخ النشر: 25/04/2025

تُعرب القسط عن قلقها إزاء استمرار الإجراءات القمعيّة ضد عائلة الداعية سليمان الدويش، الذي اعتُقل وتعرض للتعذيب في أبريل 2016، وتعرض للاختفاء القسري منذ يوليو 2018. فقد أُعيد الحكم مؤخرًا على أحد أبنائه، مالك الدويش، بالسجن لمدة 15 عامًا بسبب مناصرته لقضية والده، في حين اعتُقل نجله الآخر، عبدالوهاب الدويش، للمرة الثالثة مطلع هذا الشهر. أما الابن الثالث، عبدالرحمن الدويش، فلا يزال قيد الاحتجاز رغم انقضاء مدة حكمه البالغة عامين منذ سبتمبر 2023. وتؤكد المنظمة أن الأشقاء الثلاثة يتعرضون لاستهداف تعسفي انتقامي نتيجة جهودهم في المطالبة بكشف مصير والدهم والسعي للإفراج عنه.

تشكل هذه التطورات الأخيرة تذكيرًا صارخًا بأن السلطات السعوديّة، وعلى الرغم من موجة الإفراجات الأخيرة عن بعض المعتقلين، ما تزال تمضي قدمًا في حملتها القمعيّة ضد أصحاب الرأي السلمي، وتمارس سياسات انتقاميّة بحق ذوي المعتقلين، في استهداف مستمر لكل من يسعى للمطالبة بالعدالة أو التعبير عن التضامن مع الضحايا.

وقد اعتُقل الداعية سليمان الدويش في 22 أبريل 2016، عقب نشره تعليقات على تويتر انتقد فيها الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان، وتعرض للتعذيب الوحشي على يد مسؤولين رفيعي المستوى في سجن خاص وغير رسمي بمدينة الرياض. وكان آخر ما تم رصده عنه في يوليو 2018، ومنذ ذلك الحين انقطعت جميع الأخبار بشأنه، فلا يُعرف شيء عن وضعه الصحي أو مكان احتجازه، ولا يزال في عداد المختفين قسرًا.

كما وتعرض أبناء الداعية سليمان الدويش للاستهداف والعقاب بسبب محاولاتهم المتواصلة لمعرفة مصير والدهم، من خلال مراسلة المسؤولين، والتشكيك في الرواية الرسمية بشأنه، ونشر مناشدات علنية تطالب بالإفراج عنه. ففي عام 2017، وخلال جدال دار بين عبدالوهاب الدويش ومسؤول في وزارة الداخلية، قال: "نحن نحب والدنا كثيرًا؛ إما أن تفرجوا عنه أو تسجنونا معه"، فتم اعتقاله في اليوم التالي. وبعد أن أنهى مدة محكوميته، اعتُقل مجددًا في عام 2021، ثم للمرة الثالثة قبل أكثر من أسبوع بقليل.

وتجدر الاشارة إلى أن مالك الدويش قد تم اعتقاله في يوليو 2022، أيضًا كإجراء انتقامي بسبب دعمه ومناصرته لقضية والده، وحُكم عليه حينها بالسجن لمدة 27 عامًا. وفي العام الماضي، أُحيلت قضيته لإعادة المحاكمة، ليُصدر بحقه مؤخرًا حكم جديد بالسجن لمدة 15 عامًا. وعلى الرغم من أن الحكم الجديد يُعدّ تخفيفًا كبيرًا، إلا أنه لا يزال يمثل ظلمًا فادحًا وانتهاكًا صارخًا لمبادئ العدالة.

أما الابن الثالث، عبدالرحمن الدويش، فلا يزال قيد الاحتجاز رغم انتهاء مدة سجنه البالغة عامين في سبتمبر 2023، ولم ترد أي أخبار عنه منذ ذلك الحين. وتعكس قضيته نمطًا مقلقًا في السعوديّة، يتمثل في استمرار احتجاز معتقلي الرأي تعسفيًا حتى بعد انقضاء محكومياتهم، في انتهاك واضح للمعايير الدوليّة الأساسيّة، وللقوانين المحليّة السعوديّة نفسها.

يتّضح من كل ما سبق أنه، وعلى الرغم من أن الإفراجات الأخيرة عن بعض معتقلي الرأي تُعدّ خطوة مهمة، وتشهد على قوة الحملات الحقوقيّة المستمرة، إلا أنها لا تمثّل تحوّلًا جوهريًا في السجل السيئ للسلطات السعوديّة في مجال حقوق الإنسان. فحتى بعد الإفراج، غالبًا ما يواجه معتقلي الرأي قيودًا صارمة، من أبرزها حظر السفر، بينما لا يزال العديد منهم قابعين في السجون تعسفيًا لمجرد ممارستهم السلميّة لحقوقهم الأساسيّة.

تُدين القسط بشدة الاستهداف المتواصل لعائلة الدويش، وجميع حالات الأعمال الانتقامية من ذوي المعتقلين. وتحث السلطات السعوديّة إلى الكشف الفوري عن مصير ومكان احتجاز الداعية سليمان الدويش، والإفراج عنه وعن أبنائه الثلاثة, مالك، وعبدالرحمن، وعبدالوهاب الدويش.

مشاركة المقال
احتجاز مواطن برتغالي في السعودية منذ تسعة أشهر دون توجيه تهم
يُحتجز المواطن البرتغالي تياغو ألفيس في السعودية دون توجيه أي تهم منذ ديسمبر 2025، وهو أحد الأجانب الذين يتم اعتقالهم في السعودية بشكل متزايد.
إعدام شخص آخر في السعودية على جرائم ارتكبها عندما كان طفلًا يثير مخاوف متزايدة بشأن مصير آخرين
في 17 أكتوبر 2026، أعدمت السلطات السعودية الشاب حسن زكي الفرج، البالغ من العمر 29 عامًا، على خلفيّة جرائم مزعومة تعود إحداها على الأقل إلى فترة طفولته.
النيابة العامة السعودية طالبت بإعدام العالم المحدث عبد العزيز الطريفي
تعرب القسط عن قلقها إزاء ما علمت به من أن النيابة العامة السعودية قد طالبت بإعدام العالم المحدث عبد العزيز الطريفي، المحتجز حاليًا في الحبس الانفرادي في سجن الحائر.