تاريخ النشر: 05/05/2023

نحن الموقعين أدناه، منظمات المجتمع المدني والأفراد، ندين استخدام برامج التجسس ضد الصحفيين والعاملين في وسائط الإعلام، الذي يشكل اتجاهً مقلقًا يؤثر على حرية الصحافة ويُحدث تأثيرًا مرعبًا وكبيرًا على المجتمع والفضاء المدنيَين. ونظرا إلى التهديد العميق والشامل الذي تشكله برامج التجسس والمراقبة المحددة الهدف غير القانونية على حرية التعبير، والأدلة المتزايدة التي تثبت كيف أن استخدام تقنيات المراقبة الخبيثة يسهّل الانتهاكات الحقوقية ذات الصلة ويتيحها، فإننا نحث كافة الحكومات على الوقف الفوري لعملية تصدير تقنيات المراقبة الرقمية وبيعها ونقلها وتقديمها كخدمة واستخدامها، بالإضافة إلى حظر تكنولوجيا برامج التجسس التجارية المؤذية وبائعيها.

وتُعد الخصوصية وحماية المصادر والأمن الرقمي مكونات أساسية في حرية الصحافة تسمح للصحفيين بحماية سرية وسلامة مصادرهم وعملهم. ومع ذلك، نشاهد زيادةً هائلةً في طلب تقنيات المراقبة الرقمية في السوق، بما في ذلك برامج التجسس، على نحو يتجاهل تلك المبادئ الصحفية في ظل سعي الحكومات وغيرها من الكيانات إلى قمع الصحافة وإسكات المعارضة. وقد تتسلل برامج التجسس المنتهكة للخصوصية إلى هاتف الشخص المستهدَف، مما يمكّن المهاجم من الوصول الكامل إلى الرسائل الإلكترونية والمراسلات وجهات الاتصال وحتى كاميرا الجهاز والميكروفون. وأصبحت بذلك أكثر منصات التواصل أمنا والمشفرة عديمة الفائدة. ويتيح استخدامُ برامج التجسس مراقبةَ الصحفيين ومصادرهم وشركائهم وأفراد أسرهم، مما يعرّضهم بشدة للضرر أو الاضطهاد أو المتابعة القضائية.

وعندما يُستهدف الصحفيون باستخدام برامج التجسس، فإن ذلك يؤثر على المجتمع ككل عن طريق تقييدِ قدرة الأفراد على التحدث بشكل آمن مع الصحافة والوصول إلى المعلومات المستقلة، ومنعِ الصحفيين من كشف الفساد والانتهاكات أو مساءلة السلطات. وتُعد الصحافة الحرة ركيزةً أساسيةً في الحوكمة الديمقراطية، لأنها تبقي الناس على اطلاع بالأحداث وتشجع على نقل المعلومات والأفكار عبر الحدود، وهو هدفٌ أساسيٌّ من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (انظر الهدف 16). 

واستهدَفت برامج التجسس المنتهكة للخصوصية كبيغاسوس الصحفيين الاستقصائيين الذين يعملون على كشف الفساد أو إساءة استعمال السلطة أو الانتهاكات الحقوقية في العديد من البلدان منها السلفادور والمكسيك والهند وأذربيجان والمجر والمغرب وإثيوبيا وغيرها. وحتى اليوم، نعلم باحتمالية استهداف 180 صحفي على الأقل في 21 بلدًا، وترد أدناه بعض الأمثلة على سبيل المثال لا الحصر لأماكن استخدام برامج التجسس ضد الصحفيين بهدف إسكاتهم وإخافتهم ووضع الرقابة عليهم وقمع عملهم.

  • في أذربيجان، بالعودة إلى عام 2015، تعرضت الصحفية خديجة إسماعيلوفا التي كانت تحقق في الفساد، لهجوم من برامج التجسس، مما سمح لمهاجميها بالتنصت على محادثاتها وتعقب تنقّلاتها.
  • في السلفادور، تعرّضت أجهزة 35 شخصا على الأقل ينتمي العديد منهم إلى منظمات إعلامية بمن فيهم موظفون من إلفارو (El Faro)، لهجوم باستخدام بيغاسوس ما بين عامَي 2020 و2021
  • في المجر، استهدف برنامج بيغاسوس في عام 2019 أندراس سابو وسابولش باني اللذين قدّما تقارير عن الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان.
  • في الهند، استهدفت برامج التجسس في عام 2017 سيدهارت فاردراجن، وهو صحفي استقصائي ومحرر مؤسس للموقع الإخباري المستقل ذي واير (The Wire)
  • في المكسيك، تعرّض هاتف الباحث والصحفي ريكاردو رافاييل لاختراق برنامج التجسس بيغاسوس عدة مرات ما بين 2019 و2020، في حين استُهدفت المراسلة الاستقصائية كارمن أريستيغي بعد الكشف عن فضيحة فساد متعلقة بالرئيس المكسيكي الحالي.
  • في أوغندا، استهدف برنامج التجسس بيغاسوس كلًّا من الصحفي الاستقصائي رايمون موجوني والمراسل كاناري موغومي في عام 2021

ويرافق أو يلي استخدام برامج التجسس في كثيرٍ من الأحيان التحرشُ الجسدي والاعتداء والسجن بموافقة الدولة، ويتجاوز حدود البلد. واستهدف برنامج التجسس بيغاسوس الصحفي الاستقصائي المغربي عمر الراضي ما بين عامَي 2019 و2021، وصدر حكمٌ ضده في وقت لاحق بالسجن لمدة ست سنوات بتهم ملفقة متعلقة بالاغتصاب والتجسس. وفي الوقت نفسه، تعرّض الصحفي هشام المنصوري الذي فرّ من المغرب نحو فرنسا في عام 2016 بعد احتجازه ومضايقته من الدولة، للاختراق من برنامج بيغاسوس 20 مرةً على الأقل ما بين فبراير وأبريل 2021.

ولعل أكثر الأمثلة شناعةً على مدى تسهيل برامج التجسس وتمكينها القمع العابر للحدود الوطنية والانتهاكات الحقوقية الخطيرة، بما في ذلك الاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون، جريمة قتل الصحفي والمعارض السعودي جمال خاشقجي في قنصلية السعودية في إسطنبول يوم 2 أكتوبر 2018. واستهدف برنامج التجسس بيغاسوس أفراد أسرة السيد خاشقجي ومعارفه قبل مقتله وبعده على السواء.

ومن الواضح أن استخدام برامج التجسس والمراقبة المحددة الهدف غير القانونية ينتهك الحقوق الأساسية المتمثلة في حرية التعبير والوصول إلى المعلومات، والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وحرية التنقل والخصوصية. ونظرًا إلى مدى انتشار استخدامها ضد الأفراد، وكيفية انتهاك حقوقهم الأساسية نتيجةً لذلك، فإننا ندعو جميع البلدان التي تتحمل مسؤولية احترام حقوق الأفراد وحمايتها وإعمالها، إلى القيام بما يلي:

  1. الوقف الفوري لتصدير تقنيات المراقبة الرقمية المحددة الهدف وبيعها ونقلها وتقديمها كخدمة واستخدامها إلى حين وضع ضمانات لحقوق الإنسان لتنظيم تلك الممارسات؛
  2. تطبيق حظرٍ على تلك التقنيات وبائعيها عند توفر الأدلة على أن تكنولوجيا برامج التجسس التجارية تسهل أو تتيح انتهاكات حقوق الإنسان؛
  3. مساءلة الشركات التي تطور تلك التقنيات وتوزعها والمستثمرين فيها عن فشلهم في احترام حقوق الإنسان ودورهم في تمكين حدوث الاستخدامات النهائية التعسفية، ومطالبة تلك الشركات بالشفافية بخصوص عملائها وممارساتها، ولاسيما فيما يتعلق بجمع البيانات وممارسات معالجتها؛
  4. إعادة التأكيد على تدابير حماية كافة الصحفيين والعاملين في وسائط الإعلام والحفاظ على حرية الصحافة، عن طريق إدراك أن الصحفيين والعاملين في وسائط الإعلام ليسوا أهدافا مشروعة للمراقبة بسبب ممارستهم عملهم؛
  5. إرساء آليات المساءلة والإنصاف لفائدة ضحايا المراقبة في حالات إساءة الاستخدام الموثقة؛
  6. الاستفادة من الإجراءات المتاحة، بما في ذلك الاستعراض الدوري الشامل وخطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين وقرارات الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين ومرصد اليونسكو لجرائم قتل الصحفيين وتقارير الرصد ذات الصلة، وغيرها من عمليات تطوير المعايير وعمليات الانتصاف، لضمان تحويل الالتزام بالحد من الاستخدام التعسفي لتقنيات المراقبة، بما في ذلك برامج التجسس، إلى إجراءات وقوانين وسياسات مناسبة بخصوص المراقبة المحددة الهدف تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان؛
  7. وضع آليات وقائية وحمائية وطنية مراعية للاعتبارات الجنسانية لضمان سلامة الصحفيين على شبكة الإنترنت، بناءً على مشاركة أصحاب المصلحة المتعددين والمعايير المستندة إلى الإطار الدولي لحقوق الإنسان.

الموقعون
منظمات المجتمع المدني

Access Now
Acción Constitucional
Advocacy for Principled Action in Government
Al-Haq
ALQST For Human Rights
ALTSEAN-Burma
ApTI
ARTICLE 19
Bulatlat
Citizen D
Civil Liberties Union of Europe
Committee to Protect Journalists
Conexo
Cultivando Género AC- México
CyberPeace Institute 
Daraj
Democracy for the Arab World Now (DAWN)
Digital Defenders Partnership
Digital Society, Switzerland
Ekō
Electronic Frontier Finland
Epicenter.works
European Center for Not-for-Profit Law (ECNL)
European Digital Rights (EDRi)
European Sex Workers Rights Alliance (ESWA)
Freedom House
Gong
Heartland Initiative
Hiperderecho
Hivos
Hungarian Civil Liberties Union
INSM
IPANDETEC – Centroamérica
IT-Pol

#Jesuislà
KENYA HUMAN RIGHTS COMMISSION
Manushya Foundation
Masaar, Egypt
Media Foundation for West Africa
MENA Rights Group
Organization for Identity & Cultural Development (OICD.net)
Paradigm Initiative
Privacy International
Project on Organizing, Development, Education, and Research (PODER)
R3D: Red en Defensa de los Derechos Digitales
Red Line for Gulf
Reporters Without Borders (RSF)
Robert F. Kennedy Human Rights
SocialTIC
Statewatch
Sursiendo
Surveillance Technology Oversight Project
TEDIC – Paraguay

The Collaboration on International ICT Policy for East and Southern Africa (CIPESA)
The Syrian Center for Media and Freedom or Expression (SCM)
The Tahrir Institute for Middle East Policy (TIMEP)
Transparentem

الصحفيون والخبراء المستقلون

Alexander Borodikhin, Reporter and Editor, Mediazona

Anisha Dutta, journalist 

Anya Schiffrin, Director, Technology, Media and Communications (TMaC) specialization, School of International and Public Affairs, Columbia University

Carmen Aristegui

Chip Pitts, independent expert

David Kaye, UC Irvine School of Law, UN Special Rapporteur on Freedom of Expression (2014-2020)

Erika George, Samuel D. Thurman Professor of Law, University of Utah S.J.Q College of Law

Hinako Sugiyama, Digital Rights Fellow, International Justice Clinic at the University of California, Irvine School of Law

Jessica Peake, Promise Institute for Human Rights at UCLA School of Law

John Scott-Railton, Senior Researcher, The Citizen Lab

John-Allan Namu, Africa Uncensored

Joseph E. Stiglitz, Nobel laureate in economics, University Professor at Columbia University

Julia Gavarrete, journalist

Nelson Rauda Zablah, journalist

Ron Deibert, O.C., O.Ont., Director, The Citizen Lab and Professor of Political Science, the University of Toronto

Siena Anstis, Senior Legal Advisor, The Citizen Lab

Steven Feldstein, Senior Fellow, Carnegie Endowment for International Peace

مشاركة المقال
أفضل 10 نصائح من القسط لحكومة المملكة المتحدة القادمة حول تعزيز تحسين حقوق الإنسان في السعوديّة
ومن بين العديد من القضايا الملحة التي تواجه الإدارة القادمة، سترغب القسط في الاستفادة بشكل أقوى من علاقات المملكة المتحدة الوثيقة مع السعوديّة لتعزيز حقوق الإنسان هناك بشكل فعال.
فريق القسط يقوم برحلة مناصرة إلى الولايات المتّحدة
عاد فريق من كبار موظفي القسط مؤخرًا من رحلة مناصرة ناجحة إلى الولايات المتّحدة.
القسط تحث قادة الأعمال في المعرض التجاري البريطاني-السعودي على ضمان عدم التواطؤ في الانتهاكات الحقوقيّة
بينما يسافر وفد بريطاني قوامه 450 شخصًا إلى الرياض للمشاركة في معرض تجاري بريطاني-سعودي تقوده الحكومة، تحث القسط قادة الأعمال المشاركين على دراسة مسؤوليّاتهم المؤسّسيّة عن كثب