احتجاز مواطن برتغالي في السعودية منذ تسعة أشهر دون توجيه تهم
صورة من رحلة عائلة ألفيس إلى السعودية في ديسمبر 2025
تاريخ النشر: 22/10/2026

يُحتجز المواطن البرتغالي تياغو ألفيس في السعودية دون توجيه أي تهم منذ ديسمبر 2025، وهو أحد الأجانب الذين يتم اعتقالهم في السعودية بشكل متزايد،. وقد تعرّض  لعدد من الانتهاكات بما يخل بشروط المحاكمات العادلة، بالإضافة إلى  مخاوف أمنيّة بشأن المنطقة التي يحتجز فيها،، جنوبي البلاد، حيث يُحتجز حاليًا في سجن أبها.

اعتُقل ألفيس في المدينة المنورة بتاريخ 31 ديسمبر 2025، أثناء سفره برفقة زوجته وأطفاله الثلاثة، بمن فيهم أبناء زوجته، وحماته. ووفقًا لعائلته، أوقفهم عناصر أمن أثناء مغادرتهم أحد المتاحف، واقتادوا ألفيس في سيارة، وبقيّة أفراد العائلة في سيارة أخرى. واحتُجز أفراد العائلة لعدّة أسابيع قبل ترحيلهم إلى المملكة المتحدة، حيث كانوا يقيمون، فيما لا يزال ألفيس رهن الاحتجاز.

وبعد مرور ما يقرب من عشرة أشهر على اعتقال ألفيس، لم يُبلَّغ رسميًّا حتى الآن بالتهم الموجّهة إليه، في انتهاك للتشريعات السعودية نفسها. فبموجب المادة 114 من نظام الإجراءات الجزائيّة السعودي، يجب ألا تتجاوز مدّة التحقيق 180 يومًا من تاريخ القبض على المتهم، إلا في حالات استثنائيّة يُسمح فيها بتمديدها بموجب أمر قضائي، على أن يُوجَّه الاتهام إلى المحتجز أو يُفرَج عنه. ولم يُبلَّغ ألفيس بصدور أي أمر قضائي يقضي بتمديد فترة احتجازه.

كما تعرّض لانتهاكات متعدّدة للضمانات القانونيّة الواجبة، إذ لم يُتح له الاستعانة بمحامٍ، ولم يتلقَّ سوى زيارة واحدة من مسؤولين قنصليّين برتغاليّين. كذلك، خضع للاستجواب في غياب محامٍ أو مترجم شفهي، رغم محدوديّة إلمامه باللغة العربية وصعوبة فهمه لما كان يُقال له.

وتُثار أيضًا مخاوف جديّة بشأن ظروف احتجاز ألفيس وسلامته الشخصيّة. فقد نُقل بين عدّة مراكز احتجاز، كان آخرها سجن أبها، حيث أُجبر على النوم على أرضيّة أحد الممرات بسبب الاكتظاظ، وسط إضاءة مستمرة وظروف تساعد على انتشار الأمراض. كما أُجبر في فترات أخرى على مشاركة زنزانة مع سجين مصاب بمرض السل، دون توفر مياه جاريّة للوضوء. وحُرم أيضًا من الملابس النظيفة ومواد القراءة، بما في ذلك الحصول على نسخة من القرآن الكريم.

ويقع سجن أبها في منطقة عسير جنوب السعودية، وهي منطقة تشهد مخاطر أمنيّة متزايدة في ظل تصاعد الأعمال العدائيّة بين السعودية وقوات الحوثيّين في اليمن. وتحذّر حكومات أجنبية عدّة، من بينها حكومتا الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، من السفر إلى هذه المنطقة بسبب تلك المخاطر.

إلى جانب ذلك، تعلّق نادين عبد العزيز، مسؤولة الرصد والمناصرة في القسط لحقوق الإنسان، قائلةً: "تسلّط قضيّة تياغو ألفيس الضوء على استمرار ممارسات الاحتجاز التعسفي في السعودية، وعلى الظروف المروّعة واللاإنسانيّة التي يعاني منها السجناء بصورة متكررة في ظل نظام السجون القاسي الذي يفتقر إلى الشفافيّة في المملكة".

تُعدّ قضيّة ألفيس واحدة من عدد متزايد من الحالات التي شهدت اعتقال رعايا أجانب أثناء زيارتهم للسعودية، واحتجازهم لفترات طويلة في ظروف غير مقبولة، مع تعرّضهم لانتهاكات متعدّدة للضمانات القانونيّة الواجبة. وقد خضع عدد منهم لاحقًا لمحاكمات جائرة للغاية، وصَدرت بحقهم أحكام بالسجن لمدد طويلة بسبب ممارستهم حقهم في حريّة التعبير، وهو حق دأبت السلطات السعودية على حرمان مواطنيها والمقيمين على أراضيها منه. وبات هذا القمع لحريّة التعبير يمتدّ اليوم ليشمل بعض الزوار الأجانب.

تدعو القسط لحقوق الإنسان السلطات السعودية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن تياغو ألفيس. وفي حال عدم الإفراج عنه، يتعيّن على السلطات توضيح أي تهم موجّهة إليه ومحاكمته وفقًا لمعايير المحاكمة العادلة المعترف بها دوليًّا، مع ضمان سلامته ورعايته، وتمكينه من التواصل بانتظام مع أسرته، والاستعانة بمحامٍ من اختياره، والتواصل مع المسؤولين القنصليّين البرتغاليّين.

مشاركة المقال
إعدام شخص آخر في السعودية على جرائم ارتكبها عندما كان طفلًا يثير مخاوف متزايدة بشأن مصير آخرين
في 17 أكتوبر 2026، أعدمت السلطات السعودية الشاب حسن زكي الفرج، البالغ من العمر 29 عامًا، على خلفيّة جرائم مزعومة تعود إحداها على الأقل إلى فترة طفولته.
النيابة العامة السعودية طالبت بإعدام العالم المحدث عبد العزيز الطريفي
تعرب القسط عن قلقها إزاء ما علمت به من أن النيابة العامة السعودية قد طالبت بإعدام العالم المحدث عبد العزيز الطريفي، المحتجز حاليًا في الحبس الانفرادي في سجن الحائر.
مهندسون كولومبيون احتُجزوا في اليمن ويُحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي في السعودية
يُحتجز ثلاثة مهندسين كولومبيين بمعزل عن العالم الخارجي في السعودية منذ مطلع عام 2026، مما يثير مخاوف جديّة بشأن صحتهم وسلامتهم.