السعودية تستضيف تظاهرة تقنيّة ضخمة فيما تُحجب جغرافيًا حسابات حقوقية ويظل الناشط في مجال الحقوق الرقمية أسامة خالد خلف القضبان
تاريخ النشر: 01/09/2026

فيما تستعد السعودية لاستضافة فعاليّة تقنيّة ضخمة، هي "ليب"، والموجّهة إلى المتخصّصين في القطاع والمهتمين والمستثمرين في مجالي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، تلفت القسط إلى التناقض الصارخ بين الهدف المعلن للفعاليّة والمتمثل في "صياغة النقاشات حول العالم"، وبين حملة القمع المتواصلة التي تشنها المملكة ضد حرية التعبير في الداخل، فضلًا عن ممارسات القمع العابر للحدود بحق المواطنين السعوديّين في الخارج.

وتُقام الفعاليّة، التي تجمع بين مؤتمر ومعرض، في الرياض خلال الفترة من 31 أغسطس إلى 3 سبتمبر، مع الإعلان عن مشاركة متحدثين بارزين، من بينهم سريرام كريشنان، المستشار السابق لشؤون الذكاء الاصطناعي في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ والفيزيائي وعالم المستقبليات والمؤلف المعروف ميتشيو كاكو؛ ومؤثرا وسائل التواصل الاجتماعي شنكز وعبير الصغير؛ ولاعبا كرة القدم المحترفان السابقان باتريس إيفرا وسول كامبل.

ومع ذلك، يُحثّ كل من يعتزم متابعة الفعاليّة أو المشاركة فيها، والتي تُقام تحت رعاية الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز ووزارة الاتصالات وتقنيّة المعلومات، على إدراك السياق التقييدي الذي تُنظَّم فيه. فمنذ 13 يوليو، حجبت منصات إكس ويوتيوب وميتا وغيرها ما لا يقل عن 100 حساب مؤيد للديمقراطية وحقوق الإنسان على وسائل التواصل الاجتماعي، من بينها حساب القسط، عن الوصول إلى الجمهور داخل السعودية، استجابةً لشكاوى زائفة تقدمت بها السلطات السعودية.

بالتالي، للسلطات السعودية سجل طويل في قمع وتجريم المعارضة والتعبير السلميّين، بما في ذلك عبر الإنترنت. وقد تعرّض عدد لا يُحصى من النشطاء والمنتقدين السلميّين للاعتقال والمحاكمة والحكم عليهم لمجرد التعبير عن آراء نقدية على الإنترنت. ومن أبرز الأمثلة على هذا القمع الرقمي قضية أسامة خالد، وهو طبيب سعودي ومحرر إداري في ويكيبيديا العربية، عمل على إتاحة معلومات موثقة بالمصادر مجانًا باللغة العربية على ويكيبيديا. ويقضي خالد حاليًا حكمًا بالسجن لمدة 14 عامًا، بعد تخفيضه من الحكم الأصلي البالغ 32 عامًا، بناءً على تهم فضفاضة من بينها "إثارة الرأي العام" و"مخالفة الآداب العام".

ومع إدراج كلمات في المؤتمر بعنوان "نساء يقدن التحول الرقمي في السعودية" و"الذكاء الاصطناعي من أجل الخير: تمكين الناس وتوسيع الفرص"، ومن المقرر أن تلقي الأخيرة صاحبة السمو الملكي الأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود، فلا شك أن المنظمين يأملون في الإيحاء بأن الإصلاحات الأخيرة قد حررت المرأة السعودية بالكامل. غير أن الواقع على الأرض ما يزال متأخرًا كثيرًا عن الرواية الرسميّة. فلا تزال النساء في السعودية يواجهن تمييزًا ممنهجًا، فيما تواصل الناشطات النسويات والمدافعات عن حقوق الإنسان التعرض للاحتجاز التعسفي ومنع السفر. أما نظام الأحوال الشخصيّة لعام 2022، الذي قُدِّم باعتباره إصلاحًا كبيرًا، فقد كرّس في الواقع جانبًا كبيرًا من نظام ولاية الرجل القمعي.

وفي غضون ذلك، لا بد أن العناوين اللافتة للانتباه لجلسات مثل "وداعًا لرأسك!"، في إشارة إلى تقنيات الواقع الافتراضي من دون خوذة، و"اقتُل أعزّ ما لديك"، في إشارة إلى "أدوات أمنية يُستحسن على الأرجح تعطيلها"، قد اختيرت على سبيل المزاح سيئ الذوق إلى حدٍّ بالغ، أو من جانب شخص يجهل السمعة السيئة التي تشتهر بها الدولة المضيفة، السعودية، بوصفها واحدة من أكثر دول العالم تنفيذًا لعقوبة الإعدام. ويُذكر، بالمناسبة، أن موقع "ليب"، متاح باللغة الإنجليزية فقط. وفي الواقع، شهدت السعودية ارتفاعًا حادًا في أعداد الإعدامات خلال السنوات الأخيرة، إذ سجّل عام 2024 تنفيذ 345 حكمًا بالإعدام، وعام 2025 تنفيذ 356 حكمًا، وهما أعلى حصيلتين مسجلتين على الإطلاق. وكانت غالبية الإعدامات المعلن عنها رسميًا تتعلق بجرائم مخدرات غير مميتة ارتكبها رعايا أجانب من دول آسيوية وأفريقية. كما نُفذت إعدامات أخرى على خلفية جرائم "إرهاب" فضفاضة التعريف، قد تشمل المعارضة السلمية، أو، في انتهاك للقانون الدولي، على خلفية جرائم مزعومة ارتُكبت عندما كان المتهمون قاصرين.

تحثّ القسط كل من لديه منبر في فعاليّة "ليب" بالرياض، وقد تواصلنا مع عدد منهم، على التحدث خلال المؤتمر عن السجل الحقوقي المتردي للسعودية، والمطالبة علنًا بالإفراج الفوري عن النشطاء المحتجزين ظلمًا، من أمثال أسامة خالد.

وعلاوةً على ذلك، وكما هو الحال بالنسبة إلى جميع من قد يزورون المملكة، نشجعهم على الاطلاع على إرشادات القسط بشأن السفر إلى السعودية، بما يساعدهم على تجنب الوقوع في مشكلات أو أن يصبحوا، من دون قصد، جزءًا من آلة الدعاية التابعة للمملكة.

مشاركة المقال
منصة "إكس" تصبح أحدث المنصات التي تحجب حسابات حقوقيّة جغرافيًّا استجابةً لطلبات السلطات السعودية
أصبحت منصة إكس أحدث منصات التواصل الاجتماعي التي تمتثل لطلبات السلطات السعودية بحجب عشرات الحسابات الحقوقيّة والسياسيّة عن الوصول إلى الجمهور داخل المملكة.
قدّمت منظمة القسط لحقوق الإنسان ومركز الخليج لحقوق الإنسان بيان شفويّ أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة
وخلال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان (23 فبراير– 31 مارس 2026)، قدّمت المنظمتان بيانًا شفويًّا مشتركًا أبرزَا فيهما شواغل عاجلة تتعلق بحقوق الإنسان في السعودية والمنطقة الأوسع.
تحظر شركة ميتا وصول حسابات حقوقية إلى الجمهور في السعودية والإمارات
تدين المنظمات الموقعة أدناه قرار شركة ميتا بتقييد وصول حسابات منظمات غير حكومية مستقلة، وباحثين، وشخصيات من المجتمع المدني على منصتي فيسبوك وإنستغرام إلى الجمهور في السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.