إعدام شخص آخر في السعودية على جرائم ارتكبها عندما كان طفلًا يثير مخاوف متزايدة بشأن مصير آخرين
تاريخ النشر: 20/10/2026

في 17 أكتوبر 2026، أعدمت السلطات السعودية الشاب حسن زكي الفرج، البالغ من العمر 29 عامًا، على خلفيّة جرائم مزعومة تعود إحداها على الأقل إلى فترة طفولته. وكان الفرج قد شارك في احتجاجات ضد المعاملة التمييزيّة التي تتعرض لها الأقليّة الشيعيّة في المملكة، وحوكم على إثر ذلك بموجب تشريعات مكافحة الإرهاب المعيبة. ونُفّذ حكم الإعدام بحقه إلى جانب أربعة رجال آخرين من المنطقة الشرقية، أُدينوا في القضيّة نفسها، في خطوة تُظهر استخدام السلطات لعقوبة الإعدام أداةً سياسيّة ضد الشيعة في السعودية. ويُعدّ إعدام الفرج رابع حالة إعدام معروفة في السعودية منذ أغسطس 2025 لشخص أُدين بجرائم ارتكبها عندما كان طفلًا، ما يثير أيضًا مخاوف بالغة بشأن مصير آخرين يواجهون عقوبة الإعدام عن جرائم ارتكبوها في طفولتهم، من بينهم يوسف المناسف، الذي أيّدت المحكمة العليا مؤخرًا حكم الإعدام الصادر بحقه.

ويعلّق عبدالله الجريوي، مسؤول الرصد والحملات في منظمة القسط لحقوق الإنسان، قائلًا: "في ظل تصاعد التوترات الإقليمية الحالية واستغلالها من قِبل السلطات السعودية، أقدمت الأخيرة على إعدام خمسة شبان في يوم واحد –كان بعضهم من القصّر– وذلك على خلفية قضايا تتعلق بالمطالب الشعبية وحراك الشيعة السعوديين. ويهدف هذا الإجراء إلى توجيه رسالة ترهيب للمجتمع في الداخل، مما يؤكد الاستخدام المفرط وغير المتناسب لعقوبة الإعدام. ويُظهر هذا التطور الخطير تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة حملة القمع، الأمر الذي يستدعي حاجة ملحة وعاجلة إلى الضغوط لإنقاذ حياة الآخرين المحكومين بالإعدام."

وعند إعلان تنفيذ أحكام الإعدام، اتهمت وزارة الداخلية الرجال الخمسة بارتكاب جرائم "إرهابيّة"، شملت "الانضمام إلى تنظيم إرهابي أجنبي"، و"إطلاق النار على رجال الأمن"، و"حيازة أسلحة وذخائر"، و"تمويل أعمال إرهابيّة ودعمها". ولم تحدد الوزارة الأفعال المنسوبة إلى كل منهم على حدة، كما أن أيًا من الجرائم المزعومة لا يندرج ضمن فئة "أشد الجرائم خطورة"، التي تنطوي على القتل العمد، والتي يقصر القانون الدولي تطبيق عقوبة الإعدام عليها.

وفي انتهاك صارخ آخر للقانون الدولي لحقوق الإنسان، صدر حكم بالإعدام بحق الفرج (المولود في 19 أبريل 1997) على خلفيّة أفعال مزعومة تعود إلى فترة طفولته، في مخالفة لاتفاقية حقوق الطفل التي تُعدّ السعودية طرفًا فيها. وكان الفرج قد اعتُقل دون مذكرة توقيف في 28 نوفمبر 2017، واحتُجز في الحبس الانفرادي لأشهر، وتعرّض لتعذيب وحشي شمل الضرب والصعق بالكهرباء، ما استدعى نقله إلى المستشفى مرات عدّة. وفي أكتوبر 2020، مَثُل أمام المحكمة الجزائيّة المتخصّصة، التي تنظر في القضايا المتعلقة بالإرهاب، وخضع لمحاكمة افتقرت افتقارًا شديدًا إلى الضمانات الأساسيّة للمحاكمة العادلة.

إلى جانب ذلك، يأتي إعدام الفرج بعد إعدام كل من جلال لباد (في أغسطس 2025)، وعبد الله الدرازي (في أكتوبر 2025)، وعلي السبيتي (في أبريل 2026)، وجميعهم أُعدموا على خلفيّة جرائم ارتكبوها عندما كانوا أطفالًا، في تناقض مع التصريحات الرسميّة الصادرة عام 2020 بشأن إنهاء ممارسة إعدام الأشخاص عن جرائم ارتكبوها في طفولتهم في السعودية. ويثير إعدام الفرج مجددًا مخاوف بشأن مصير آخرين يواجهون عقوبة الإعدام عن جرائم ارتكبوها عندما كانوا أطفالًا، من بينهم يوسف المناسف، الذي أيّدت المحكمة العليا مؤخرًا حكم الإعدام الصادر بحقه، ما يجعله معرّضًا لخطر الإعدام الوشيك.

وقد خلص خبراء الأمم المتحدة مرارًا إلى أن احتجاز الفرج ولباد والدرازي والمناسف وغيرهم من الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم وهم أطفال، وأحكام الإعدام الصادرة بحقهم، تكتسي طابعًا تعسفيًا، وطالبوا بالإفراج الفوري عنهم، كان آخرها في أبريل 2025.

وفي غضون ذلك، تواصل السعودية استخدام عقوبة الإعدام بإفراط ودون هوادة. فقد شهد عام 2025 أعلى عدد من عمليّات الإعدام المسجّلة في تاريخ السعودية، إذ بلغ 356 حالة إعدام، فيما أُعدم 187 شخصًا حتى الآن خلال عام 2026. ونُفّذت غالبيّة أحكام الإعدام هذا العام (114 حالة) على خلفيّة جرائم متعلقة بالمخدرات لم تنطوِ على إزهاق أرواح، مقابل 15 حالة إعدام بتهم تتعلق بالإرهاب، الذي يشمل تعريفه الفضفاض والمفرط في الاتساع في القانون السعودي طيفًا واسعًا من الأفعال التي لا تنطوي على إزهاق أرواح. وتشكّل جميع عمليّات الإعدام هذه، المنفّذة على خلفيّة أفعال لم تؤدِّ إلى إزهاق أرواح، انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يقصر تطبيق عقوبة الإعدام، في الدول التي لا تزال تأخذ بها، على "أشد الجرائم خطورة"، التي تنطوي على القتل العمد.

من هنا، تُجدّد القسط دعوتها إلى السلطات السعوديّة بضرورة فرض وقفٍ فوري لتنفيذ أحكام الإعدام، تمهيدًا لإلغاء عقوبة الإعدام نهائيًا في جميع الجرائم. وإلى حين تحقيق الإلغاء الكامل، يجب على المملكة أن تُزيل فورًا من قوانينها جميع الأحكام التي تُجيز عقوبة الإعدام بما يخالف القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيّما في الجرائم التي لا ترقى إلى مستوى "أشدّ الجرائم خطورة"، وكذلك في الجرائم التي تُرتكب من قِبل القُصَّر.

مشاركة المقال
النيابة العامة السعودية طالبت بإعدام العالم المحدث عبد العزيز الطريفي
تعرب القسط عن قلقها إزاء ما علمت به من أن النيابة العامة السعودية قد طالبت بإعدام العالم المحدث عبد العزيز الطريفي، المحتجز حاليًا في الحبس الانفرادي في سجن الحائر.
مهندسون كولومبيون احتُجزوا في اليمن ويُحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي في السعودية
يُحتجز ثلاثة مهندسين كولومبيين بمعزل عن العالم الخارجي في السعودية منذ مطلع عام 2026، مما يثير مخاوف جديّة بشأن صحتهم وسلامتهم.
السعودية: سجن زوارٍ للسعودية بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي
قالت منظمة العفو الدوليّة ومنظمة القسط اليوم إن زوّار السعودية يواجهون خطر الاحتجاز، والخضوع لمحاكمات بالغة الجور، والحكم عليهم بالسجن لمدد طويلة بسبب نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي.