تدين المنظمات الموقعة أدناه قرار شركة ميتا الأخير بتقييد وصول حسابات منظمات غير حكومية مستقلة، وباحثين، وشخصيات من المجتمع المدني على منصتي فيسبوك وإنستغرام إلى الجمهور في السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. ويُعدّ ذلك أحدث حلقة ضمن نمط متكرر من قيام شركات التكنولوجيا الكبرى، بما فيها ميتا، بدور أذرع تنفيذية للحكومات القمعيّة في منطقة الخليج. وندعو شركة ميتا إلى الوفاء بمسؤولياتها في مجال حقوق الإنسان وضمان عدم تقييد محتوى المستخدمين بشكل تعسفي.
ومنذ 30 أبريل 2026، أصبحت حسابات منظمتي "القسط لحقوق الإنسان" و"الديوان الديمقراطي"، والمعنية بقضايا الخليج، إلى جانب الباحث السعودي عبد الله العودة والمدافع عن حقوق الإنسان يحيى عسيري، "غير متاحة" في السعودية على منصة فيسبوك، وذلك بناءً على طلب من الحكومة السعودية، في شكلٍ من أشكال "الحجب الجغرافي". كما فُرضت قيود مماثلة في الإمارات العربية المتحدة، شملت أحد الأكاديميين. ووفقًا لتقارير ميتا المتاحة للعلن بشأن تقييد المحتوى، جرى تقييد أكثر من 100 صفحة على فيسبوك وحساب على إنستغرام منذ مارس 2026. ويأتي ذلك امتدادًا لنمط مشابه على منصة إكس (تويتر سابقًا)، حيث أرسلت المنصة إشعارا إلى عدد من الناشطين السعوديين لإبلاغهم تلقيها طلبا من الحكومة السعودية لحجب تلك الحسابات جغرافيا على منصة إكس. إلا أن المنصة ذكرت أنها لم تتخذ أي إجراء حتى الآن.
ترى المنظمات الموقعة أدناه أن هذه الإجراءات تعسفيّة وتمييزيّة، وتمثل انتهاكًا مباشرًا للحق في حرية التعبير والوصول إلى المعلومات. وقد أُبلغ المستخدمون المتضررون بأن شركة ميتا اتخذت هذه الإجراءات استجابةً لـ"متطلب قانوني محلي" أو "طلب من الحكومة" (أي من السعودية والإمارات العربية المتحدة)، ما يُظهر استعداد الشركة للامتثال لمطالب سلطات حكومية دأبت على قمع التعبير عبر الإنترنت ومراقبته وتجريمه.
وتشير الإشعارات الصادرة عن ميتا إلى الامتثال لـ"القوانين المحلية"، فيما تحدد تقارير الشركة قوانين جرائم المعلوماتية في السعودية والإمارات العربية المتحدة كأساس لهذه القيود. وقد اعتمدت السلطات في البلدين منذ سنوات على تشريعات قمعيّة تتعلق بجرائم المعلوماتية ومكافحة الإرهاب لإسكات الأصوات المعارضة وتقييد حرية التعبير عبر الإنترنت. وقد تعرّض عدد لا يُحصى من النشطاء والمنتقدين السلميّين للاعتقال والمحاكمة وإصدار أحكام بحقهم بسبب التعبير عن آراء ناقدة في منشورات إلكترونية أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك فيسبوك ومنصة إكس (تويتر سابقًا).
وتشير التقارير كذلك إلى أن المحتوى الذي يُزعم أنه ينتهك قوانين جرائم المعلوماتية يشمل "التغطية المتعلقة بالنزاعات الجيوسياسية الإقليمية والتطورات الأمنية". ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير 2026، سارعت حكومات الخليج إلى تشديد الرقابة على الفضاء المعلوماتي بشكلٍ أكبر، من خلال التحكم فيما يمكن لسكانها الاطلاع عليه أو التعبير عنه أو مشاركته بشأن الهجمات الجارية في بلدانهم.
وتزعم شركة ميتا أنها تُجري مراجعات للعناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان قبل الامتثال لطلبات الحكومات. ونحن نطالب ميتا بالكشف عن طبيعة المراجعة التي أُجريت بشأن صفحة "القسط" (وسائر الحسابات المتضررة)، والجهة التي تولّت إجراءها، والمعايير التي استندت إليها، وكيف خلصت الشركة إلى أن تقييد منظمة حقوقية بناءً على طلب حكومة تسجن أشخاصًا بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي يتوافق مع التزاماتها المعلنة.
وفي الوقت نفسه، تمارس السلطات في كلا البلدين سيطرة شبه كاملة على المعلومات المتداولة عبر الإنترنت، وتقوم بشكلٍ روتيني بحجب المواقع الإلكترونية والحسابات الرقمية التي قد تكتسب أهميّة للمصلحة العامة، مثل موقع "القسط لحقوق الإنسان" (المحجوب في السعودية منذ عام 2015)، وموقع "مركز الخليج لحقوق الإنسان" (المحجوب في السعودية والإمارات منذ عام 2015)، وغيرها من المنصات التي قد تتضمن محتوى ناقدًا للحكومة أو يدعو إلى حقوق الإنسان والديمقراطية في البلاد. وفي ظل هذا السياق القمعي للغاية، تتحمل شركة ميتا مسؤوليّة مضاعفة في صون حرية التعبير وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، لا سيما من "مطالب الرقابة الصادرة عن الحكومات أو الجهات التابعة لها"، وفقًا لما تنص عليه سياسة ميتا المعلنة بشأن حقوق الإنسان. إلا أن ميتا، بدلًا من الحفاظ على التدفق الحر للمعلومات، عمدت إلى تقييد الوصول إليها بشكلٍ أكبر.
ومن المفارقات أن الإشعارات الصادرة عن ميتا تفيد بأن الشركة أجرت تقييمًا قانونيًا مسبقًا و"أخذت في الاعتبار الآثار المتعلقة بحقوق الإنسان". غير أن مثل هذه الادعاءات يصعب التوفيق بينها وبين النمط الموثق جيدًا للقمع الرقمي الذي تمارسه السلطات السعودية والإماراتية. فالمبادئ التوجيهيّة للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجاريّة وحقوق الإنسان تتوقع من الشركات تقييم ما إذا كانت الطلبات الحكومية تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان قبل الامتثال لها، وأن تكون شفافة بشأن الكيفيّة التي توصلت بها إلى استنتاجاتها. وبناءً عليه، تدعو المنظمات الموقعة أدناه شركة ميتا إلى:
- نشر الطلبات القانونية كاملةً التي تلقتها من السلطات السعودية والإماراتية، إلى جانب تقييمات حقوق الإنسان التي تزعم شركة ميتا أنها أجرتها؛
- إعادة الوصول الكامل إلى جميع الحسابات المتضررة فورًا؛
- الالتزام بإخطار المستخدمين المتضررين بتفاصيل محدّدة حول المحتوى الذي أدى إلى فرض القيود، والقانون الذي استندت إليه تلك القيود؛ و
- توضيح الدور الذي لعبته، إن وجد، المكاتب الإقليمية لشركة ميتا في منطقة الخليج في معالجة هذه الطلبات.
المنظمات الموقعة:
- منظمة أكسس ناو
- القسط لحقوق الإنسان
- اللجنة الأميركية لحقوق الشرق الأوسط
- الديمقراطية الآن للعالم العربي
- دي|سنتر
- ديجيتال أكشن
- مؤسسة الجبهة الإلكترونية
- مركز الخليج لحقوق الإنسان
- هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية
- منّا لحقوق الإنسان
- سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان
- سمكس